و لو قال: وقفتها على صلاة المصلّين، و هو يريد جعلها مسجدا، فالأقرب: أنّها تصير مسجدا مع الإقباض.
مسألة ٥٩: ألفاظ الوقف ستّة،
ثلاثة منها تدلّ عليه صريحا، و ثلاثة تدلّ عليه كناية، فالصريحة: وقفت، و حبّست، و سبّلت.
أمّا «وقفت» فلا خلاف بين العلماء في دلالتها بالصريح على معنى الوقف؛ لأنّها اللفظة الموضوعة له، مع أنّ في بعض أقوال الشافعي أنّها كناية عن الوقف لا تدلّ عليه إلاّ مع النيّة(١). و هذا من أغرب الأشياء.
و أمّا «حبّست» فالمشهور أنّها [صريحة](٢) أيضا؛ لأنّه(٣) حبس الملك في الرقبة عن التصرّفات المزيلة، و هو معنى الوقف، و لأنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قال لعمر: «إن شئت حبّست أصلها و سبّلت ثمرتها»(٤) و هو أحد أقوال الشافعي(٥).
و في قول آخر: إنّها كناية؛ لأنّها لم تشتهر اشتهار الوقف(٦).
و أمّا «سبّلت» فصريح أيضا عند جماعة من العلماء(٧) ، و هو أحد
١- العزيز شرح الوجيز ٢٦٤:٦، روضة الطالبين ٣٨٨:٤.
٢- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «صريح» و المثبت يقتضيه السياق.
٣- أي: التحبيس.
٤- المغني ٢١٢:٦، الشرح الكبير ٢٠٨:٦، و بتفاوت يسير في معرفة السنن و الآثار ٣٨:٩-١٢٢٧٥/٣٩.
٥- المهذّب - للشيرازي - ٤٤٩:١، الوسيط ٢٤٤:٤، الوجيز ٢٤٥:١، حلية العلماء ٢١:٦، التهذيب - للبغوي - ٥١٥:٤، البيان ٦٢:٨، العزيز شرح الوجيز ٢٦٣:٦، روضة الطالبين ٣٨٨:٤.
٦- الوسيط ٢٤٤:٤، العزيز شرح الوجيز ٢٦٣:٦، روضة الطالبين ٣٨٨:٤.
٧- المغني ٢١٢:٦، الشرح الكبير ٢٠٨:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

