الثواب؛ فلأنّه معاوضة مال بمال، كالبيع، و أمّا إذا قلنا: يقتضيه؛ فلأنّه إذا صحّ العقد و العوض الواجب مجهول فأولى أن يصحّ و هو معلوم، و لأنّ لفظ الهبة يقتضي التمليك، فإذا شرط فيه العوض صحّ، ألا ترى أنّه لو قال:
ملّكتك، و أطلق، كان هبة، و إذا شرط عوضا فيه صحّ، كذا هنا.
و الثاني: أنّه باطل، أمّا إذا اقتضت الهبة الثواب: فلأنّ مقتضاها ثواب غير معلوم و لا معيّن، فشرط المعلوم المعيّن يخالفه، و يخرج الهبة عن مقتضاها فلم تصح، كما إذا عقد النكاح بلفظ الهبة، و أمّا إذا لم تقتضه:
فلأنّ شرط العوض يخالف مقتضاها، و لأنّ لفظ الهبة يقتضي التبرّع، و الجمع بينه و بين شرط العوض مخلّ(١).
إذا عرفت هذا، فإذا شرط العوض المعيّن و قلنا بالصحّة - كما هو مذهبنا و أحد قولي الشافعيّة - فإنّها تكون هبة محضة عندنا؛ لأنّ مقتضى لفظ الهبة ذلك، و لا يجوز صرف الألفاظ عن حقائقها إلاّ بدليل و لم يثبت، و هو أحد وجهي الشافعيّة.
و الأظهر عندهم: أنّها تكون بيعا يثبت فيه الخياران، و يضمن فيه الدرك، و يستحقّ فيه الشفعة(٢).
و الحقّ (عندنا)(٣): أنّه لا خيار هنا و لا شفعة، و لا يلزم قبل القبض.».
١- المهذّب - للشيرازي - ٤٥٤:١، نهاية المطلب ٤٣٦:٨، الوسيط ٢٧٧:٤، حلية العلماء ٥٩:٦، التهذيب - للبغوي - ٥٣٠:٤، البيان ١١٥:٨، العزيز شرح الوجيز ٣٣٢:٦، روضة الطالبين ٤٤٧:٤.
٢- نهاية المطلب ٤٣٦:٨-٤٣٧، التهذيب - للبغوي - ٥٣٠:٤، البيان ١١٥:٨، العزيز شرح الوجيز ٣٣٢:٦، روضة الطالبين ٤٤٧:٤.
٣- ما بين القوسين أثبتناه من «ص، ع».
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

