الجواز، و لأنّ المقتضي للإبطال ليس جعل الخدمة للغير؛ لأنّه سائغ إجماعا، و لا تأخير التحرير؛ لأنّه جائز في المدبّر إجماعا، و لا خصوصيّة من علّق التحرير بموته؛ إذ لا اعتبار بذلك في نظر الشرع، فإنّ لكلّ أحد تعليق تحرير عبده بموته، و معلوم أنّه لا مدخل لخصوصيّات العبيد و لا خصوصيّات المالك.
و ما رواه يعقوب بن شعيب - في الصحيح - عن الصادق عليه السّلام: في الرجل تكون له الخادم تخدمه، فيقول: هي لفلان تخدمه ما عاش، فإذا مات فهي حرّة، فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ستّ ثمّ يجدها ورثته ألهم أن يستخدموها قدر ما أبقت ؟ قال: «إذا مات الرجل فقد عتقت»(١).
إذا ثبت هذا، فالوجه عندي: أنّه ليس له الرجوع في جعل الخدمة؛ لأنّه رقبى إن قرن به نيّة القربة.
و هل ينعتق العبد من الأصل أو من الثلث ؟ الأقوى: أنّه من الأصل إن كان المالك حيّا حال حياة من علّقت الخدمة بموته، و من الثلث إن كان قد مات.
و كتب إليه محمّد بن أحمد بن إبراهيم سنة ثلاث و ثلاثين و مائتين يسأله عن رجل مات و خلّف امرأة و بنين و بنات و خلّف لهم غلاما أوقفه عليهم عشر سنين ثمّ هو حرّ بعد العشر سنين، فهل يجوز لهؤلاء الورثة بيع هذا الغلام و هم مضطرّون إذا كان على ما أصفه لك، جعلني اللّه فداك ؟ فكتب: «[لا يبيعوه](٢) إلى ميقات شرطه، إلاّ أن يكونوا مضطرّين إلى ذلكه.
١- التهذيب ٥٩٦/١٤٣:٩، الاستبصار ٣٢:٤-١١١/٣٣.
٢- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «لا يبيعه»، و في التهذيب: «لا تبعه»، و المثبت كما في الفقيه.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

