و كذا لو جعلها عمر المالك، لم يرجع و إن مات المعمر، و انتقل ما كان له إلى ورثته حتى يموت المالك.
و كلّ ما يصحّ وقفه يصحّ إعماره، سواء كان عقارا أو حيوانا أو أثاثا.
مسألة ١٧٥: إطلاق السكنى يقتضي أن يسكن من جعلت له السكنى بنفسه و أهله و أولاده.
و الأقرب عندي: جواز إسكان من جرت العادة بالسكنى معه، كغلامه و جاريته و مرضعة ولده؛ قضاء للعادة.
و الشيخ رحمه اللّه اقتصر عليه و على أهله و أولاده، قال: و لا يجوز للساكن أن يسكن سواهم، و لا يجوز للساكن أن يؤاجره و لا أن ينتقل عنه فيسكن غيره، إلاّ بإذن صاحب المسكن(١) ، و كذا قال ابن البرّاج(٢).
و قال ابن إدريس: الذي تقتضيه أصول المذهب أنّ له جميع ذلك، و أنّ له إجارته و انتقاله عنه و إسكان غيره معه، سواء كان ولده أو امرأته أو غيرهما، و سواء أذن له في ذلك أو لم يأذن؛ لأنّ منفعة هذه الدار استحقّها و صارت مالا من أمواله و حقّا من حقوقه، فله استيفاؤها كيف شاء بنفسه و بغيره(٣).
و الوجه: ما قلناه من اختصاص الإسكان بالمسكن و من جرت العادة بسكناه معه.
و كذا له أن يسكن دابّة إذا كان الموضع يحتمل ذلك؛ لأصالة عصمة مال الغير و حفظه عن تسلّط غير المالك عليه، خرج عنه المسكن و من
١- النهاية: ٦٠١.
٢- المهذّب - لابن البرّاج - ١٠٢:٢.
٣- السرائر ١٦٩:٣.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

