فالظاهر عند أصحابه أنّ العقد باطل من أصله؛ لأنّه تمليك عين قدّره بمدّة، فأشبه ما إذا قال: وهبت منك أو أعمرتك سنة.
و قال أبو إسحاق من الشافعيّة: إنّ الدار في القديم تكون للمعمر حياته، فإذا مات رجعت إلى المالك أو ورثته، كما شرط.
و نقل أبو إسحاق عن القول القديم للشافعي: أنّها تكون عارية متى شاء استردّها، و إذا مات عادت إلى المالك.
فحصل من ذلك للشافعي أربعة أقوال، و ظاهر المذهب منها:
الجديد، و يليه في الظهور من روايات القديم: البطلان.
الثالث: إذا قال: جعلتها لك عمرك فإذا متّ عادت إليّ، أو إلى ورثتي إن متّ، فإن حكمنا بالبطلان في صورة الإطلاق فهنا أولى، و إن قلنا بالصحّة و العود إلى المعمر فكذلك هنا، و ليس فيه إلاّ التصريح بمقتضى الإطلاق.
و إن قلنا بالجديد - و هو الصحّة و التأبيد - فوجهان:
أحدهما: البطلان؛ لأنّه شرط ما يخالف مقتضى الملك، فإنّ من ملك شيئا صار بعد موته لورثته.
و الثاني: يصحّ و يلغو الشرط، فإنّه لم يشترط على المعمر شيئا و لا قطع ملكه عليه، و إنّما شرط العود إليه بعد الموت، و حينئذ قد صار الملك للورثة.
و أكثرهم سوّوا بين هذه الحالة و حالة الإطلاق.
و الحاصل ممّا ذكروه: طريقان، أحدهما: طرد الخلاف، و الثاني:
التقاء الجديد [و](١) الظاهر من روايات القديم: اتّفاقهما على البطلان(٢).
و عن أحمد روايتان:
إحداهما: صحّة العقد و الشرط، فإذا مات المعمر رجعت إلى المالك - و به قال القاسم بن محمّد و الزهري و أبو سلمة بن عبد الرحمن و ابن أبي ذئب و مالك و أبو ثور و داود و الشافعي في أحد قوليه - لما رواه جابر قال: إنّما العمرى التي أجازها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يقول: هي لك و لعقبك، فأمّا إذا قال: هي لك ما عشت، فإنّها ترجع إلى صاحبها(٣).
و الرواية الثانية: أنّها تكون للمعمر و لورثته، فيسقط الشرط، و هو قول أبي حنيفة و الشافعي في الجديد(٤).
مسألة ١٦٧: حكم الرّقبى عندنا حكم العمرى
في أنّ كلّ واحد منهما لا يفيد نقل الملك عن صاحبه، بل يثمر إباحة انتفاع المعمر بالملك المدّة التي ذكرها المالك، فهي كالعارية، إلاّ أنّها لازمة لا تبطل إلاّ بانقضاء المدّة، سواء كانت معيّنة، كسنة و شهر، أو مطلقة، كمدّة عمر أحدهما.
و عند الشافعيّة: أنّ الحكم في الرّقبى كالحكم في الحالة الثالثة من العمرى، و هي قوله: جعلتها لك عمرك فإذا متّ عادت إليّ أو إلى ورثتي، و إن متّ قبلك استقرّت عليك، فقوله: إن متّ قبلك استقرّت عليك، لا أثر له في المنع، فيبقى قوله: إن متّ قبلي عاد إليّ، فيحصل فيه للشافعي
١- ما بين المعقوفين أثبتناه من العزيز شرح الوجيز.
٢- العزيز شرح الوجيز ٣١١:٦-٣١٣، روضة الطالبين ٤٣٢:٤-٤٣٣، و ينظر: المهذّب - للشيرازي - ٤٥٥:١، و حلية العلماء ٦٢:٦-٦٣، و التهذيب - للبغوي - ٥٣٢:٤-٥٣٤، و البيان ١١٨:٨-١٢١.
٣- تقدّم تخريجه في ص ٢٩١، الهامش (٩).
٤- المغني ٣٣٨:٦-٣٣٩، الشرح الكبير ٢٨٩:٦-٢٩٠.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

