و أمّا(١) إذا جعلها له عمره فليس بشرط ينافيها؛ لأنّ الإنسان لا يملك إلاّ عمره، و في الخبر زيادة: «فمن أعمر أو أرقب فهو سبيل الميراث»(٢)(٣).
و هذا الحمل ليس بجيّد عندنا؛ لأنّا نجوّز العمرى مطلقا و مقيّدا، و الخبر عندنا ممنوع.
و قال ابن البرّاج من علمائنا: السكنى و العمرى و الرّقبى بمنزلة واحدة، ثمّ قال: الرّقبى أن يقول: أرقبتك هذه الدار مدّة حياتك، أو مدّة حياتي، قال: و ذهب بعض أصحابنا في الرّقبى إلى أنّها هي قول الإنسان لغيره: جعلت لك خدمة هذا العبد مدّة حياتك، أو مدّة حياتي، و ذلك مأخوذ من رقبة العبد، و الأوّل مأخوذ من رقبة الملك، قال: و الذي ذكرناه أوّلا هو الظاهر من المذهب و المعوّل عليه(٤).
مسألة ١٦٦: العمرى لا ينتقل الملك بها إلى المعمر بحال عندنا،
سواء أطلق الإعمار أو قيّده بالعود إليه أو إلى ورثته بعد موت المعمر، أو قيّده بعد موت المعمر برجوع الإعمار إلى عقب المعمر و نسله دائما، بل إذا مات المالك و قرنت العمرى بحياته رجعت إلى ورثته، سواء كان المعمر باقيا أو كان قد مات، و إن قرنت بعمر المعمر رجعت إلى المالك أو ورثته بعد موت المعمر، و لو قرنت بعمر المعمر و عقبه رجعت إلى المالك أو إلى ورثته بعد انقطاع عقب المعمر.
و بالجملة، العمرى عندنا غير ناقلة للعين إلى المعمر في حال من
١- في الطبعة الحجريّة: «فأمّا» بدل «و أمّا».
٢- راجع: الهامش (٥) من ص ٢٨٧.
٣- لم نتحقّقه في مظانّه، و ينظر: البيان ١١٩:٨.
٤- المهذّب - لابن البرّاج - ١٠٠:٢.
الأحوال - و به قال مالك و الليث بن سعد(١) - لما روى العامّة أنّ مكحولا سأل القاسم بن محمّد عن العمرى ما يقول [الناس] فيها؟ فقال القاسم: ما أدركت الناس [إلاّ] على شروطهم في أموالهم و ما أعطوا(٢).
و قال إبراهيم بن إسحاق الحربي عن ابن الأعرابي: لم تختلف العرب في الرّقبى و العمرى و الإفقار(٣) و الإحبال و المنحة و العريّة و العاريّة و السكنى و الإطراق(٤) أنّها على ملك أربابها(٥).
و من طريق الخاصّة: ما رواه أبو الصباح عن الصادق عليه السّلام، قال: سئل عن السكنى و العمرى، فقال: «إن كان جعل السكنى في حياته فهو كما شرط، و إن [كان] جعلها له و لعقبه من بعده حتى يفنى عقبه فليس لهم أن يبيعوا و لا يرثوا، ثمّ ترجع الدار إلى صاحبها الأوّل»(٦).
و لأنّ التمليك لا يتأقّت، كما لو باعه إلى مدّة، فإذا كان لا يتأقّت حمل قوله على تمليك المنافع؛ لأنّه يصحّ توقيته، و لأنّ الملك ثابت في الأصل للمالك فيستصحب، و لأنّ قوله: «أعمرتك لك و لعقبك» ليس من الألفاظ الناقلة للأعيان في عرف الشرع؛ لأنّه يمكن أن يعمره مدّة منقطعة،ر.
١- الإشراف على نكت مسائل الخلاف ١٢٠٠/٦٧٤:٢، عيون المجالس ٤: ١٢٩٢/١٨٣٣، بداية المجتهد ٣٣١:٢، الإشراف على مذاهب أهل العلم ٢: ٢٣٠، الحاوي الكبير ٥٤٠:٧، البيان ١١٨:٨، العزيز شرح الوجيز ٣١١:٦، المغني ٣٣٦:٦، الشرح الكبير ٢٨٨:٦.
٢- المغني ٣٣٦:٦، الشرح الكبير ٢٨٨:٦، و ما بين المعقوفين أثبتناه منهما.
٣- أفقرت فلانا ناقتي، أي: أعرته فقارها ليركبها. الصحاح ٧٨٣:٢ «فقر».
٤- أي: إطراق الفحل.
٥- المغني ٣٣٦:٦-٣٣٧، الشرح الكبير ٢٨٨:٦.
٦- تقدّم تخريجه في ص ٢٨٧، الهامش (١)، و ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

