و لو أطلق في وقفه و لم يشرط التولية لأحد، احتمل أن يكون النظر للواقف؛ لأنّ النظر و التصرّف كان إليه، فإذا لم يصرفه عن نفسه بقي على ما كان عليه، و أن يكون للموقوف عليه؛ لأنّ النفع و الفائدة له، و أن يكون للحاكم؛ لأنّه يتعلّق به حقّ الموقوف عليه و من بعده، فصاحب النظر العامّ أولى بالنظر منه.
و مثل هذه الاحتمالات وجوه للشافعيّة(١).
و [منهم](٢) من يبني الأمر فيه على الخلاف في ملك الرقبة، إن قلنا:
للواقف، فالتولية له. و قيل: للحاكم؛ لتعلّق حقّ الغير به.
و إن قلنا: للّه تعالى فهي للحاكم. و قيل: للواقف إذا كان الوقف على جهة عامّة، فإنّ قيامه بأمر الوقف من تتمّة القربة. و قيل: للموقوف عليه إذا كان الوقف على معيّن؛ لأنّ الرّيع و المنفعة له.
و إن قلنا: الملك للموقوف عليه، فالتولية له(٣).
و ذكر كثير من الشافعيّة أنّ التولية في صورة السكوت للواقف من غير حكاية خلاف و لا بناء على خلاف(٤).
لكنّ المشهور بينهم أنّ الوقف إن كان على جهة عامّة، فالتولية للحاكم، كما في الوقف على المسجد و الرباط، و إن كان الوقف على شخص معيّن، فكذلك إن قلنا: إنّ الوقف ينتقل إلى اللّه تعالى، و إن جعلناه٤.
١- المهذّب - للشيرازي - ٤٥٢:١، العزيز شرح الوجيز ٢٨٩:٦، روضة الطالبين ٤١٠:٤.
٢- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «فمنهم». و الظاهر ما أثبتناه.
٣- العزيز شرح الوجيز ٢٨٩:٦، روضة الطالبين ٤١٠:٤.
٤- العزيز شرح الوجيز ٢٨٩:٦، روضة الطالبين ٤١٠:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

