و الأظهر عندهم من الأقوال: إضافة الملك إلى اللّه تعالى(١).
و لهم أن يجيبوا بالمنع من كون الوقف على المعيّن ليس قربة، و لو سلّم فليس المعنى بكون الملك للّه تعالى سوى انفكاك المحلّ عن ملك الآدميّين و اختصاصهم، و ذلك لا يتوقّف على القربة و قصدها، فإنّ الكافر إذا أعتق صار العتق للّه تعالى و إن لم يكن فيه قربة(٢).
و يمنع انتفاء الملك عن المسجد و الرباط، فقد يكون لهما ملك كما يكون عليهما وقف.
مسألة ١٢٧: لمّا كان الوقف عبارة عن تحبيس الأصل و تسبيل المنفعة
اقتضى أن تكون فوائده و منافعه للموقوف عليه يتصرّف فيها كيف شاء تصرّف المالكين في أملاكهم من البيع و الهبة و الوقف و غير ذلك، فإنّ الوقف لذلك وضع.
فإن كان الوقف شجرة، ملك الموقوف عليه ثمارها ملكا تامّا، و أمّا أغصانها فإن كانت معتادة القطع فهي كالثمرة يملكها ملكا تامّا، كشجرة الخلاف، فأغصانها كثمار غيرها، و إن لم تكن معتادة القطع فهي كالأصل.
و لو كانت نخلا و كان الطلع موجودا حال الوقف، فالوجه: أنّه لا يدخل في الوقف، سواء أبّر أو لا؛ لأنّه ليس جزءا من المسمّى.
و إن كان الوقف بهيمة، ملك الموقوف عليه الصوف و اللبن و الزبد.
و الأقوى في النتاج: أنّه يملكه أيضا؛ لأنّه من جملة المنافع، فأشبه اللبن و الصوف، و هو أحد وجهي الشافعيّة، و الثاني: أنّه لا يملكه الموقوف عليه بالخصوصيّة، بل يكون وقفا كالأم، حكمه حكمها تبعا لها، كما أنّ
١- العزيز شرح الوجيز ٢٨٤:٦.
٢- كما في العزيز شرح الوجيز ٢٨٤:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

