أبو حنيفة في الوقف اللازم(١) - لأنّه أزال ملكه عن العين و المنفعة على وجه القربة بتمليك المنفعة، فانتقل الملك فيه إلى اللّه تعالى، كالعتق، و لأنّه لو انتقل إليه لافتقر إلى قبوله، كسائر الأملاك.
ثمّ نقضوا دليل أولئك ببواري المساجد و آلاتها، فإنّها تضمن بالقيمة و ملكها للّه تعالى.
و نمنع عدم الافتقار إلى القبول، و القياس ليس حجّة عندنا، و تظهر فائدة الملك في وجوب الزكاة في الغنم الموقوفة و النفقة على العبد.
و اعلم أنّ الشافعي قال تارة بأنّ ملك الواقف يزول عن رقبة الوقف و أنّ الموقوف عليه لا يملكها، و إنّما يملك المنفعة. و قال في الشهادات:
إنّ مدّعي الوقف إذا أقام شاهدا واحدا حلف معه. و هو يدلّ على أنّه ملك الوقف.
و لأصحابه في المسألة طرق، فقالوا: إنّ في طرق الواقف قولين:
أصحّهما: أنّ ملكه يزول؛ لأنّه تصرّف يقطع تصرّفه في الرقبة و استحقاقه المنفعة، فأشبه العتق و الصدقة.
و الثاني - و به قال مالك -: أنّه لا يزول ملكه؛ لأنّ شرطه متّبع، و لو زال لما اتّبع.
و على القول بالانتقال فإلى من ينتقل ؟
أظهر الطّرق: أنّه على قولين:
أصحّهما عندهم - و به قال أبو حنيفة -: أنّه ينتقل إلى اللّه تعالى،٦.
١- حلية العلماء ١٣:٦، العزيز شرح الوجيز ٢٨٣:٦، الإفصاح عن معاني الصحاح ٤٥:٢، المغني ٢١١:٦، الشرح الكبير ٢٢٩:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

