بقي هنا شيء ، وهو أنّه قال الحائري في منتهى المقال (١) إنّه : يظهر من الترجمة الّتي ذكرها الشيخ رحمه اللّه رواية التلعكبري عن الرضا عليه السلام بواسطتين ، وهو في غاية البعد ، فإنّه عليه السلام توفّي في سنة ثلاث ومائتين ، قبل تاريخ هذا السماع بمائتين وسبع وعشرين سنة ففي السند سقط ظاهرا. انتهى.
وهو اشتباه غريب ، يجلّ مثله من مثله ، فإنّ بين تاريخ السماع وبين وفاته عليه السلام مائة وسبع وثلاثون سنة (٢) ، لا مائتان وسبع وعشرون سنة ، وعليه فرواية التلعكبري عن الرضا عليه السلام بتوسط اثنين ممكن لا بعد فيه. وظنّي أنّه زعم أنّ تاريخ السماع سنة أربعمائة وثلاثين ، ولذا جعل الفاصل بين السماع
__________________
(١) منتهى المقال : ٣٩ الطبعة الحجريّة [الطبعة المحقّقة ٢٩٦/١ برقم (١٩٤)] وعدّه في إتقان المقال : ١٦١ في الحسان ، وكذلك في ملخّص المقال في الحسان ، وعدّه ابن داود في رجاله : ٣٣ برقم ١٠٠ في القسم الأوّل المعدّ لذكر الثقات والمهملين ، وحيث إنّه ليس بمهمل فلا بدّ أن يكون عنده ثقة ، وفي معراج أهل الكمال المخطوط : ١٤٣ من نسختنا [وفي الطبعة المحقّقة : ١٣٨ برقم ٦٥] أنّه : ممدوح.
(٢) أقول : إنّ وفاة الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام سنة ٢٠٢ ، وتاريخ وفاة التلعكبري سنة ٣٨٥ وتاريخ سماع الحديث سنة ٣٤٠ ، وحينئذ لا مانع من سماع عليّ بن مهدي ابن صدقة الرقّي من الإمام الرضا عليه السلام سنة ٢٠٢ ، وفي أواخر أيام حياته روى لابنه أحمد بن عليّ المترجم ، ثمّ روى المترجم للتلعكبري في أواخر أيام حياته ، فتكون رواية التلعكبري عن الإمام الرضا عليه السلام بواسطتين وليس هناك أيّ استبعاد فتفطّن ، ثمّ إنّ الشيخ في رجاله : ٣٨١ برقم ١٥ في أصحاب الرضا عليه السلام عدّ عليّ ابن مهدي بن صدقة الرقّي من أصحابه عليه السلام ، وقال : روى عنه ابنه أحمد أبو عليّ وابن قولويه المتوفّى سنة ٣٦٧ في كامل الزيارات يروي عن أحمد هذا بلا واسطة .. ففي صفحة : ٣٩ باب ١١ حديث ١ [نشر الفقاهة : ٩٢ برقم ٩٣] : حدّثني أبو عليّ أحمد ابن عليّ بن مهدي قال : حدّثني أبي عليّ بن صدقة الرقي قال : حدّثني علي بن موسى قال : حدّثني أبي موسى بن جعفر عليهما السلام .. إلى آخره.
![تنقيح المقال [ ج ٧ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4575_tanqih-almaqal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
