الأخبار ـ الّتي أحدهما أو نظيرهما في الطريق ـ مبني على هذا لا على التوثيق. انتهى.
فإنّ فيه ؛ ما عرفت ، وقد أشار بقوله : وليسا بصاحبي كتاب .. إلى آخره إلى أنّهما ليسا شيخ رواية حتى لا يصحّح السند بوقوعهما فيه ، بل هما شيخا إجازة ، فلا مانع من وصف السند الّذي هما فيه بالصحّة ، وشرح هذا المعنى يطلب ممّا ذيّلنا به الكلام في قولهم (هو من مشايخ الإجازة) ، عند الكلام في الجهة السادسة في ألفاظ المدح ، من الفصل السادس من مقباس الهداية (١).
ويتجه عليه في مقالته هذه أنّه إذا كان المفروض أنّ الرجل لم يذكر في كتب الرجال ، فمن أين علم أنّه لم يصنّف كتابا؟! وهذه الروايات ـ الّتي هو في سندها ـ لا دلالة فيها على ذلك. فكما جاز أن يكون من القسم الأوّل ، جاز أن يكون من القسم الثاني ، فالحكم بأحد الأمرين تحكّم.
سلّمنا أنّه ليس له كتاب ، لكن جاز أن يكون في ذلك الحديث شيخ رواية ، لأنّه نقل الرواية ، ولم يعلم أن مستندها أي كتاب ، فتدبّر جيّدا.
__________________
(١) مقباس الهداية : ١٢٤ و [٢١٨/٢ ـ ٢٢٣ من الطبعة المحقّقة] ، وقد بحث وثاقة المترجم كلّ من السيّد بحر العلوم في رجاله ١٥/٢ ـ ٢٠ ، والكاظمي في التكملة ١٤٩/١ ـ ١٥١ ، فقد قال السيّد بحر العلوم قدّس سرّه ـ بعد ذكر أقوال وآراء جماعة من المتقدّمين والمتأخرين ما لفظه ـ : والحاصل أنّه لا خلاف في صحة رواية أحمد ابن الوليد رحمه اللّه ، ودخولها في قسم الصحيح بالمعنى المصطلح ، وإن اختلف في الوجه المقتضي للصحة ، فقيل : الوجه فيه : كونه ثقة ، وقيل : بل كونه من مشايخ الإجازة ، وخروجه عن سند الرواية في الحقيقة ، وعلى الأوّل فالوجه في التوثيق : إمّا شهادة الحال بتوثيق مثله ، نظرا إلى ما يظهر من الشيخ ، والمفيد رحمهما اللّه ، وغيرهما من الثقات الأجلاّء من الاعتناء به والإكثار عنه ، أو مجرّد رواية الثقة ، كما ذهب إليه جماعة من علماء الأصول ، أو دلالة تصحيح الحديث من أصحاب الاصطلاح على توثيقه ، أو توثيق الشهيد الثاني رحمه اللّه وغيره من المتأخّرين بالقياس إلى من تأخر عنهم.
![تنقيح المقال [ ج ٧ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4575_tanqih-almaqal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
