حتى ظهر عندهم إمامة أبي الحسن موسى عليه السلام ، وكما وقع التردّد في الإمام بعد وفاة مولانا الكاظم عليه السلام حتى ظهر موته ، وثبتت إمامة الرضا عليه السلام بالمعجزات والنصوص القاطعة ، وهذا كثير شائع لا يحتاج إلى التنبيه عليه ، بل قلّ أن يسلم ثقة من الثقات ، أو رجل من الرواة عن التردّد في فروع الأصول في بدو الأمر ، أو وهلة شيطانية غير مستحكمة ، ثمّ تدركه الرحمة الإلهية ، وتوصله إلى العقيدة الصحيحة : (يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَفِي الْآخِرَةِ) (١).
وإن شئت قلت : إنّ قطع مسافات العقائد بالدليل إلى أن يتوصّل إلى العقائد الدينيّة الحقيقيّة هي طريقة محمودة ، أشار إليها الخليل عليه السلام من قضية الكوكب ، ثمّ القمر ، ثمّ الشمس ، ثمّ البارئ جلّ جلاله.
ومن هنا ذكر أبو هاشم عبد السلام بن عبد الوهاب الجبائي : إنّ أوّل
__________________
سالم ، ومحمّد بن النعمان صاحب الطاق فسألاه عن الزكاة في كم تجب؟ قال : في مائتي درهم خمسة دراهم ، فقالا : ففي مائة؟ قال : درهمين [كذا ، والصحيح : درهمان] ونصف. فخرجا يقولان : إلى المرجئة ، إلى القدرية ، إلى المعتزلة ، إلى الزيدية؟ فرأيا شيخا يومئ إليهما فاتبعاه خائفين أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور ، فلمّا ورد هشام على باب موسى فإذا خادم بالباب فقال له : ادخل رحمك اللّه ، فلمّا دخل قال : «إليّ إليّ لا إلى المرجئة ، ولا إلى القدرية ، ولا إلى المعتزلة ، ولا إلى الزيدية» ، فقال هشام : مضى أبوك موتا؟ قال : نعم ، قال : فمن لنا بعده قال : «إن شاء اللّه أن يهديك هداك» ، قال : إنّ عبد اللّه يزعم أنّه إمام ، قال : «عبد اللّه يريد أن لا يعبد اللّه» ، قال : فمن لنا بعده؟ قال : «إن شاء اللّه أن يهديك هداك» ، قال : فأنت هو؟ قال : «وما أقول ذلك» ، قال : عليك إمام؟ قال : «لا» ، قال : أسألك كما كنت أسأل أباك؟ قال : «سل تخبر ، ولا تذع فإن أذعت فهو الذبح».
(١) سورة إبراهيم (١٤) : ٢٧.
![تنقيح المقال [ ج ٧ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4575_tanqih-almaqal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
