يقبلون رواياته الخالية من الغلوّ ويتركون ما كان فيه غلوّ. وحيث إنّ الغلوّ عند القدماء ينسب إلى الرجل بأدنى شيء ، بل أكثر ما نعتقده الآن في أهل البيت عليهم السلام كانوا يومئذ يسمّونه غلوّا (١).
وعلى هذا ؛ فلا يبعد قبول روايته إذا اقترن بما يؤيّدها ، واللّه العالم.
التمييز :
قد سمعت من الفهرست (٢) أنّه يروي عنه محمّد بن أحمد بن داود ، وهارون ابن موسى التلعكبري ، وبهما ميّز في مشتركات الطريحي (٣) ، والكاظمي (٤) ،
_______________
(١) أقول : نبّهنا مرارا وسوف ننبّه عليه تكرارا بأنّ الأئمّة الأطهار عليهم صلوات الملك الجبّار كانوا في عصر العبّاسيين في عصر اختراع الأهواء ، وابتداع البدع والأديان بإشارة السلطة الزمنية. ومن جملة المبتدعين الغلاة لعنهم اللّه ، وحيث إنّهم كانوا يغلون في الأئمّة عليهم السلام ، ويقولون فيهم قولا عظيما ، فانبروا لهم عليهم السلام لتحطيمهم ولعنهم والحطّ منهم وتكذيبهم ، فأنكروا كلّما يمكن أن يستفيد منه أولئك الكفّار لبدعهم ، فأنكروا كثيرا من المقامات والصفات الربّانية الّتي منحهم اللّه تعالى إبطالا لبدعهم ، وإطفاء لفتنتهم ، كيف وهم الذين لقّنوا وأرشدوا بعض خواص أصحابهم ممّن يأمنون عليه من الانحراف عن مقاماتهم الّتي تعتقدها لهم الشيعة اليوم ، ومن هنا ينبغي أن لا تصغى إلى بعض جهلة الكتاب ، وصغار العقول ، وضعيفي الإيمان ، من أنّ الشيعة ابتدعوا الصفات العالية لأئمّتهم بعد عصرهم عليهم السلام ، وسوف تقف على مزيد بيان للمقام ، قريبا إن شاء اللّه.
(٢) الفهرست : ٥٥ برقم ٩١.
(٣) في جامع المقال : ٩٨ قال : أحمد بن عليّ .. وأنّه ابن عليّ أبو العبّاس برواية التلعكبري أيضا عنه ، ثمّ قال : والمائز بينهما القرينة ، ومع عدمها فلا إشكال أيضا لاشتراكهما في المعنى.
(٤) في هداية المحدّثين : ١٧٣.
![تنقيح المقال [ ج ٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4574_tanqih-almaqal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
