الصحاح ، كالقسم الأوّل للحاوي. وإنّما هو موضوع لعدّ المعتمدين. وحيث إنّ تشيّع الرجل ممّا لا ريب فيه ـ كما يكشف عنه كتبه ـ فضلا عن نقل هؤلاء الأعاظم ، وشدّة ثباته فيما اهتدى إليه ، واهتمامه في حفظ أحكام مذهبه الحادث الحقّ ، وتحريره الكتب في ذلك ، وتحمّله الأذى في تشيّعه ، كاف في حصول المدح الموجب لوصفه بالحسن ، والاعتماد عليه ، فلا اعتراض على العلاّمة.
وأمّا عن الثاني : فما مرّ في المقدّمة (١) ، من أنّ عدول الرجل إلى الحقّ كاف في الوثوق بما رواه في زمان انحرافه أيضا ، لأنّ سكوته عنها وعدم بيانه لفسادها وتقريره العمل عليها شهادة بصحتها واعتبارها ، ضرورة لو كان فيها خلل للزمه البيان وإلاّ لكان السكوت منه تدليسا ، فحيث لم يبيّن سقوطها وأمضى العمل بها كفى ذلك في إلحاق ما رواه في زمان انحرافه بما رواه في زمان اهتدائه واستقامته واعتداله ، على أنّ من المعلوم أنّ رواياته الراجعة إلى مذهبنا قد صدرت منه بعد الرجوع ، فالأظهر درج حديثه في الحسن ، والاعتماد عليه ، كما صنعه آية اللّه في الخلاصة (٢) ، والفاضل المجلسي في الوجيزة (٣) ، واللّه العالم.
__________________
(١) الفوائد الرجالية المطبوعة في مقدمة تنقيح المقال ٢١٧/١ من الطبعة الحجرية.
(٢) الخلاصة : ١٧ برقم ٢٦.
(٣) الوجيزة : ١٤٤ الطبعة الحجريّة [رجال المجلسي : ١٤٩ برقم (٨٦)] قال : أحمد بن داود بن سعيد الفزاري حسن.
حصيلة البحث
إنّ التشكيك في حسن المترجم ليس إلاّ من الوسواس ، فإنّ تأليف المؤلّفات العديدة بالردّ على أهل الضلال بعد اهتدائه ، لأدلّ دليل على حسنه ، وإنّي أعدّه حسنا ، ورواياته حسان ، بل فوق ذلك ، واللّه العالم.
![تنقيح المقال [ ج ٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4574_tanqih-almaqal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
