أمّا لو أصاب أحدهما عشرة من خمسة عشر و لم يصب الثاني شيئا منها، فلا يرجو الثاني مساواة الأوّل، و لا يمنعه من التفرّد بالإصابة؛ لأنّهما لو أكملا الأرشاق و أخطأ الأوّل في جميع الباقي و أصاب الثاني في جميعه، حصل للأوّل عشرة، و للثاني خمسة، فيتحاطّان خمسة بخمسة، و يبقى للأوّل خمسة خالصة فيفوز بالإصابة فلا يلزمه إتمام الأرشاق، و هو الأظهر من قولي الشافعيّة، و الثاني: إنّه يجاب إلى الإتمام، كما تقدّم في المبادرة(١).
مسألة ٩٦٤: لو تناضلا مبادرة و شرطا المال لمن خلص له عشرة من مائة،
فرمى أحدهما خمسين و أصاب عشرة و رمى الآخر تسعة و أربعين و أصاب تسعة، لم يكن الأوّل ناضلا، بل يرمي الثاني سهما آخر، فإن أصاب فقد تساويا، و لا يثبت للأوّل استحقاق المال.
و لو أصاب الأوّل من خمسين في عشرة و أصاب الثاني من تسعة و أربعين في ثمانية، فالأوّل ناضل؛ لأنّ الثاني لو أصاب الرمية الباقية لم يساو الأوّل.
و قد ظهر بهاتين الصورتين أنّ استحقاق المال لا يحصل بمجرّد المبادرة إلى العدد المذكور، بل يعتبر مع المبادرة مساواتهما في عدد الأرشاق، أو عجز الثاني عن المساواة في الإصابة و إن صار مساويا له في عدد الأرشاق.
و لو رميا و شرطا المحاطّة و عدد الإصابة عشرة من خمسين، فأصاب أحدهما العشرة من الخمسين، و رمى الآخر تسعة و أربعين و لم يصب في شيء منها، فله أن يرمي السهم الآخر؛ لأنّه ربما أصاب فيه، فيتحاطّان في
١- العزيز شرح الوجيز ٢١٥:١٢، روضة الطالبين ٥٥٤:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

