فيعرف كلّ واحد منهم من يرمي معه بأن يكون حاضرا يراه أو غائبا يعرفه، فإن عقده الزعيمان عليهم ليقرعوا على من يكون في كلّ حزب، لم يصح، كما إذا كان الحزبان ثلاثة ثلاثة فيقول الزعيمان: يقرع عليهم فمن خرجت قرعتي عليه كان معي، و من خرجت قرعتك عليه كان معك، لم يصح؛ لأنّهم أصل في عقد، فلم يصح عقده(١) على القرعة، كابتياع أحد العبدين بالقرعة، و لأنّه ربما أخرجت القرعة الحذّاق لأحد الحزبين و الضعفاء للحزب الآخر، فيخرج عن مقصود التحريض في التناضل.
فإن عدّلوا بين الحزبين في الحذق و الضعف قبل العقد على أن يقرع الزعيمان على كلّ واحد من الحزبين بعد العقد، لم يصح باعتبار التعليل الأوّل من كونهم أصلا في العقد، دون التعليل الثاني من اجتماع الحذّاق في أحد الحزبين.
فإذا ثبت تعيينهم قبل العقد بغير قرعة، تعيّنوا فيه إمّا بالإشارة إليهم إذا حضروا و إن لم يعرفوا، و إمّا بأسمائهم إذا عرفوا، فإن تنازعوا عند الاختيار قبل العقد فعدلوا إلى القرعة في المتقدّم بالاختيار جاز؛ لأنّها قرعة في الاختيار، و ليست قرعة في العقد.
فإذا قرع بأحد الزعيمين اختار من الستّة واحدا ثمّ اختار الزعيم الثاني ثانيا ثمّ عاد الأوّل فاختار ثالثا و أخذ الآخر الثالث الباقي، و لم يجز أن يختار الأوّل الثلاثة في حالة واحدة؛ لأنّه لا يختار إلاّ الأحذق، فيجتمع الحذّاق في حزب و الضعفاء في حزب، فيعدم مقصود التناضل من التحريض.».
١- في الطبعة الحجريّة: «عقدهم» بدل «عقده».
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

