بعض الأعذار، كمرض أو ريح، ثمّ يرميان على ما مضى في ذلك اليوم أو بعده.
و لو رمى أحدهما عدد رميه بأسره ثمّ عرض عارض منع الآخر من الرمي أو من بعضه، رمى من غده كمال العدد.
و يجوز أن يشترطا الرمي طول النهار، فلا يتركانه إلاّ وقت الطهارة و الصلاة و الأكل و نظائرها من الأعذار، و تقع مستثناة، كما في الإجارات، و لو أطلقا و لم يبيّنا وظيفة كلّ يوم، فكذلك، و لا يتركان الرمي إلاّ بالتراضي أو بمانع يعرض، و الحرّ و الريح الخفيفة ليسا بأعذار.
و إذا غربت الشمس قبل الفراغ من الوظيفة المشروطة، لم يرمه ليلا؛ للعادة، إلاّ أن يشترط الرمي ليلا، فحينئذ يحتاجان إلى ضوء، كشمعة و نحوها، و يكفي ضوء القمر.
مسألة ٩٣٠: التناضل يخالف التسابق،
فإنّ المتسابقين بالخيل و شبهها يجريان معا ليغرف السابق منهما، و إنّما يكون ذلك مع التصاحب في السير، و أمّا التناضل فلا بدّ فيه من الترتيب؛ لأنّهما لو رميا معا اشتبه الحال بين المصيب و المخطئ، فلا يعلم المصيب منهما، و لما يخاف من تنافرهما، إلاّ أن يعرف بتعليم النّشّاب بما يميّز كلّ واحدة منهما عن صاحبتها، و حينئذ فلا بدّ فيه من ذكر المبتدئ بالرمي من هو منهما؟ و كيفيّة الرمي هل يتراميان سهما سهما أو خمسة خمسة ؟ ليزول التنازع بينهما، و يعمل كلّ واحد منهما على شرطه.
فإن أهملا ذكر المبتدئ، احتمل بطلان العقد؛ لاختلاف الأغراض في البدأة، و الرّماة يتنافسون في المبتدئ تنافسا ظاهرا لحكمة مقصودة عند العقلاء، فإنّ المبتدئ يجد الغرض خاليا من الخلل و هو على ابتداء النشاط، فتكون إصابته أقرب، فحينئذ لو أهمل تأثّر العقد، و الصحّة،
فيبتدئ مخرج السّبق منهما، فإن أخرجاه معا أقرع، و إن أخرجه ثالث فمن يختاره المخرج، أو يقرع بكلّ حال؛ لأنّ الشارع ردّ الناس إلى القرعة في كثير من التنازعات.
و للشافعي قولان(١) كالاحتمالين.
و إذا قلنا باشتراط تقديم واحد أو اعتمد على القرعة فخرجت لواحد، فيقدّم في كلّ رشق، أو يؤثّر سبب التقديم في الرشق الأوّل خاصّة ؟ للشافعيّة قولان(٢).
و يحتمل أن يقال: إذا ابتدأ المتقدّم في النوبة الأولى بالقرعة ينبغي أن يبتدئ الثاني في الثانية من غير قرعة، ثمّ يبتدئ الأوّل في الثالثة ثمّ الثاني.
و لو صرّحوا بتقديم من قدّموه في كلّ رشق أو أخرجت القرعة المتقدّم في كلّ رشق، اتّبع الشرط أو القرعة.
و قال الشافعي في الأمّ: إنّهما لو شرطا أن يكون المبتدئ أحدهما أبدا، لم يجز؛ لأنّ المناضلة مبنيّة على التساوي(٣).
و ليس بجيّد؛ لأنّه يجوز في كلّ عقد اشتراط الابتداء لواحد معيّن.
و إن أغفل في العقد عدد ما يرميه كلّ واحد منهما، صحّ العقد، و حمل على عرف الرّماة، فإن اختلف عرفهم رميا سهما و سهما.
مسألة ٩٣١: ينبغي أن ينصب الرّماة غرضين متقابلين...
ينبغي أن ينصب الرّماة غرضين متقابلين و يرمي
١- الحاوي الكبير ٢٠٩:١٥، المهذّب - للشيرازي - ٤٢٥:١، نهاية المطلب ١٨: ٢٥٦-٢٥٧، الوجيز ٢٢١:٢، التهذيب - للبغوي - ٨٨:٨، البيان ٣٨٤:٧ - ٣٨٥، العزيز شرح الوجيز ٢٠٢:١٢-٢٠٣، روضة الطالبين ٥٤٨:٧.
٢- نهاية المطلب ٢٥٧:١٨، الوجيز ٢٢١:٢، العزيز شرح الوجيز ٢٠٣:١٢، روضة الطالبين ٥٤٨:٧.
٣- عنه في العزيز شرح الوجيز ٢٠٣:١٢، و روضة الطالبين ٥٤٨:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

