الخاتم في الدائرة، و قد يقال له: الحلقة و الرّقعة.
و في شرط إصابته ما تقدّم من الخلاف في شرط الإصابات النادرة.
و قد تجعل العرب مكان الهدف ترسا و تعلّق فيه الشنّ.
إذا تقرّر هذا، فإنّه يجب أن يكون الغرض من الهدف معلوما؛ لأنّه المقصود بالإصابة.
و العلم به يحصل بأمور ثلاثة:
[الأوّل]: موضعه من الهدف في ارتفاعه و انخفاضه؛ لأنّ الإصابة في المنخفض أكثر منها في المرتفع.
و الثاني: قدر الغرض في ضيقه و سعته؛ لأنّ الإصابة في الواسع أكثر منها في الضيق، و أوسع الأغراض في عرف الرّماة ذراع، و أقلّه أربع أصابع.
و الثالث: قدر الدائرة من الغرض إن شرطت الإصابة فيها.
و يجب أن يكون محلّ الإصابة معلوما هل هو في الهدف أو في الغرض أو في الدائرة؛ لأنّ الإصابة في الهدف أوسع، و في الغرض أوسط، و في الدائرة أضيق، فإن أهمل ذكره، كان جميع الغرض محلّ الإصابة؛ لأنّ ما دونه تخصيص، فإن كان الشرط إصابة الهدف، سقط اعتبار الغرض، و لزم وصف الهدف في طوله و عرضه.
مسألة ٩٢٨: يجب الإعلام بعدد الأرشاق،
و هي جمع «رشق» و هو:
النوبة من الرمي يجري بين الراميين سهما سهما، أو خمسة خمسة، أو عشرة عشرة، أو ما يتّفقان عليه.
و يجوز أن يتّفقا على أن يرمي أحدهما جميع العدد ثمّ يرمي الآخر بعده الجميع، أو يرمي عدّة من العدد ثمّ يرمي الآخر مثل تلك العدّة، ثمّ الأوّل كمال العدد أو بعضه ثمّ الثاني، فإن أطلقا حمل على رمي سهم سهم.
و المحاطّة هي: أن يشترط الاستحقاق لمن خلص له من الإصابة عدد معلوم بعد مقابلة إصابات أحدهما بإصابات الآخر، و طرح ما يشتركان فيه، فإذا شرطا عشرين رشقا و خلوص خمس إصابات فرميا عشرين فأصاب أحدهما عشرة و الآخر خمسة، فالأوّل هو السابق(١) ، و إن أصاب كلّ واحد منهما خمسة أو عشرة فلا سبق(٢) هنا.
و المبادرة هي: أن يشترطا الاستحقاق لمن بدر إلى إصابة خمسة من عشرين، فإذا رميا عشرين و أصاب أحدهما خمسة و الآخر أربعة، فالأوّل ناضل.
و لو رمى أحدهما عشرين فأصاب خمسة و رمى الآخر تسعة عشر فأصاب أربعة، لم يكن الأوّل ناضلا حتى يرمي الثاني سهما، فإن أصاب فقد استويا، و إلاّ كان ناضلا.
و بهذا يظهر أنّ الاستحقاق غير منوط بمجرّد المبادرة إلى العدد المذكور.
إذا عرفت هذا، فالأقرب: أنّه يشترط في عقد المسابقة التعرّض للمبادرة و المحاطّة؛ لأنّ حكم كلّ واحد منهما مخالف لحكم الآخر، فإن أهمل بطل العقد؛ لتفاوت الأغراض، فإنّ من الرّماة من تكثر إصابته في الابتداء و تقلّ في الانتهاء، و منهم من هو على عكس ذلك، و هو أحد وجهي الشافعيّة، و الأصحّ عندهم: إنّه لا يشترط ذكر أحدهما، فإن أطلقا حمل العقد على المبادرة؛ لأنّها الغالب في المناضلة(٣). -
١- الظاهر: «الناضل» بدل «السابق».
٢- الظاهر: «فلا نضال» بدل «فلا سبق».
٣- المهذّب - للشيرازي - ٤٢٥:١، حلية العلماء ٤٧٥:٥، البيان ٣٨٤:٧، العزيز -
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

