و قدّر بعض الفقهاء المسافة التي يقرب موضع الإصابة منها بمائتين و خمسين ذراعا(١).
و قد روي عن بعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و اله أنّه قيل له: كيف كنتم تقاتلون العدوّ؟ فقال: إذا كانوا على مائتين و خمسين ذراعا قاتلناهم بالنبل، و إذا كانوا على أقلّ من ذلك قاتلناهم بالحجارة، و إذا كانوا على أقلّ من ذلك قاتلناهم بالرماح، و إذا كانوا على أقلّ من ذلك قاتلناهم بالسيف، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «هذا هو الحرب»(٢).
و قدّروا المسافة التي [تتعذّر](٣) فيها الإصابة بما زاد على ثلاثمائة و خمسين(٤).
و روي أنّه لم يرم إلى أربعمائة إلاّ عقبة بن عامر الجهني(٥).
و قال بعض الشافعيّة: لا تجوز الزيادة على مائتي ذراع(٦).
و لو تناضلا على أن يكون السّبق لأبعدهما رميا و لم يقصدا غرضا، فالأقرب: الجواز؛ لأنّ الإصابة و إن كانت مقصودة في النضال فكذا البعد،٧.
١- المهذّب - للشيرازي - ٤٢٥:١، حلية العلماء ٤٧٤:٥، التهذيب - للبغوي - ٨: ٨٣، البيان ٣٨١:٧، العزيز شرح الوجيز ٢٠٠:١٢، روضة الطالبين ٥٤٦:٧.
٢- راجع: المبسوط - للطوسي - ٣١٠:٦-٣١١، و الحاوي الكبير ٢٣٧:١٥ - ٢٣٨، و البيان ٣٨١:٧، و العزيز شرح الوجيز ٢٠٠:١٢.
٣- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «تبعد». و المثبت كما في العزيز شرح الوجيز و روضة الطالبين.
٤- التهذيب - للبغوي - ٨٣:٨، العزيز شرح الوجيز ٢٠٠:١٢، روضة الطالبين ٧: ٥٤٦.
٥- الحاوي الكبير ٢٣٨:١٥، البيان ٣٨٢:٧، العزيز شرح الوجيز ٢٠٠:١٢، المغني ١٤١:١١، الشرح الكبير ١٣٥:١١.
٦- العزيز شرح الوجيز ٢٠٠:١٢، روضة الطالبين ٥٤٦:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

