أو قصّار على خلاف العادة على قولين:
أحدهما: أنّه يمنع منه - و به قال أحمد - لما فيه من الضرر.
و أظهرهما عنده: الجواز - و هو المعتمد - لأنّه مالك، له التصرّف في ملكه، و في منعه من تعميم التصرّفات إضرار به(١).
هذا إذا احتاط و أحكم الجدران بحيث يليق بما يقصده، فإن فعل ما يغلب على الظنّ فيه أنّه يؤدّي إلى خلل في حيطان جاره، فأظهر الوجهين عند الشافعيّة: [المنع](٢) و ذلك كما إذا كان يدقّ الشيء في داره دقّا عنيفا تنزعج منه الحيطان، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنتشر منه النداوة إلى حيطان الجار(٣).
و لو اتّخذ داره مدبغة أو حانوته مخبزة حيث لا يعتاد، فإن قلنا:
لا يمنع في الصورة السابقة، فهنا أولى، و إن قلنا بالمنع، فهنا يحتمل عدمه؛ لأنّ الضرر هنا من حيث التأذّي بالدخان و الرائحة الكريهة، و أنّه أهون.
و كذا البحث في إطالة البناء و منع الشمس و القمر.
و الأقوى: أنّ لأرباب الأملاك التصرّف في أملاكهم كيف شاؤا.
و لو حفر في ملكه بئر بالوعة و فسد بها بئر ماء الجار، لم يمنع منه، و لا ضمان عليه بسببه، و لكنّه يكون قد فعل مكروها، و به قال الشافعي(٤).
و قال مالك: يمنع، فإن فعل و تلف شيء ضمنه(٥).٦.
١- الوجيز ٢٤٢:١، العزيز شرح الوجيز ٢١٥:٦، روضة الطالبين ٣٥١:٤، المغني ٢٠٣:٦، الشرح الكبير ١٨٥:٦.
٢- ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
٣- العزيز شرح الوجيز ٢١٥:٦، روضة الطالبين ٣٥١:٤.
٤- العزيز شرح الوجيز ٢١٦:٦، روضة الطالبين ٣٥١:٤.
٥- العزيز شرح الوجيز ٢١٦:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

