و اعلم أنّ جماعة منعوا من بيع الماء المملوك إلاّ إذا كان محرزا في آنية و شبهها؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله نهى عن بيع فضل الماء(١).
و الحقّ جوازه؛ لأنّها عين مملوكة تقبل النقل بعقد البيع، كغيرها من المملوكات، فكان البيع فيها سائغا كغيرها.
و لما رواه سعيد الأعرج - في الصحيح - عن الصادق عليه السّلام، قال: سألته عن الرجل يكون له الشّرب مع قوم في قناة فيها شركاء فيستغني بعضهم عن شربه أيبيع شربه ؟ قال: «نعم إن شاء باعه بورق، و إن شاء بكيل حنطة»(٢).
و في الصحيح عن عبد اللّه الكاهلي قال: سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام - و أنا عنده - عن قناة بين قوم لكلّ واحد منهم شرب معلوم، فاستغنى رجل منهم عن شربه أيبيعه بحنطة أو شعير؟ قال: «يبيعه بما شاء، هذا ممّا ليس فيه شيء»(٣).
و الذي رواه أبو بصير عن الصادق عليه السّلام: «أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله نهى عن النطاف و الأربعاء، قال: و الأربعاء: أن تسنّي مسنّاة فتحمل الماء و تسقي به الأرض ثمّ تستغني عنه، قال: فلا تبعه و لكن أعره جارك، و النطاف: أن يكون له الشّرب فيستغني عنه، فيقول: لا تبعه، أعره أخاك و جارك»(٤) يحمل النهي فيه على الكراهة؛ جمعا بين الأدلّة.٣.
١- مسند أحمد ١٤٢٢٩/٢٩٥:٤، و ١٤٢٣٤/٢٩٦، صحيح مسلم ١٥٦٥/١١٩٧:٣، سنن ابن ماجة ٢٤٧٧/٨٢٨:٢، سنن أبي داود ٣٤٧٨/٢٧٨:٣، سنن النسائي (المجتبى) ٣٠٧:٧، المستدرك - للحاكم - ٦١:٢، السنن الكبرى - للبيهقي - ١٥:٦.
٢- الكافي ١/٢٧٧:٥، التهذيب ٦١٦/١٣٩:٧، الاستبصار ٣٧٦/١٠٦:٣.
٣- التهذيب ١٣٩:٧-٦١٧/١٤٠، الاستبصار ٣٧٧/١٠٧:٣.
٤- التهذيب ٦١٨/١٤٠:٧، الاستبصار ٣٧٨/١٠٧:٣.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

