و الظاهر عنده: المنع من البيع؛ لأنّ المقصود منه النّيل، و النّيل متفرّق في طبقات الأرض، مجهول القدر و الصفة، فصار كما لو جمع قدرا من تراب المعدن و فيه النّيل و باعه(١).
و ليس بجيّد؛ لأنّ مورد البيع رقبة المعدن، و النّيل فائدته و ريعه.
مسألة ١١٦٦: إذا ملك أرضا بالإحياء أو الشراء و شبهه فوجد فيها معدنا باطنا،
كان(٢) هذا المعدن ملكه على ما تقدّم، و به قال الشافعي(٣) ، أو أحيا المعدن فإنّه يملكه عندنا، و هو أحد قولي الشافعي(٤).
فإن عمل فيه عامل غيره و استخرج منه شيئا، فإن كان بغير إذن المالك كان ما أخرجه الغير للمالك، و لا أجرة للعامل عن عمله؛ لأنّه تعدّى بذلك.
و إن كان بإذن المالك، فإن كان قد قال له: استخرجه لنفسك، أو:
اعمل فما استخرجته فلنفسك، فالحاصل للمالك، قاله الشيخ رحمه اللّه(٥) ، و به قال الشافعي(٦) ؛ لأنّ ذلك هبة مجهول، و المجهول لا يصحّ تملّكه، إلاّ أن يستأنف له هبة بعد الإخراج و يقبضه إيّاه، و يمكن تشبيهه بإباحة ثمار البستان و نحوها.
و لا أجرة للعامل؛ لأنّه عمل لنفسه، و إنّما تثبت له الأجرة إذا عمل
١- نهاية المطلب ٣٢٤:٨، العزيز شرح الوجيز ٢٣٢:٦، روضة الطالبين ٣٦٧:٤.
٢- في «ص، ع»: «فإنّ» بدل «كان».
٣- العزيز شرح الوجيز ٢٣١:٦، روضة الطالبين ٣٦٧:٤.
٤- راجع: الهامش (١ و ٢) من ص ٣٨٥.
٥- المبسوط - للطوسي - ٢٧٩:٣.
٦- الحاوي الكبير ٥٠٥:٧، نهاية المطلب ٣٢٧:٨، الوسيط ٢٣٢:٤، التهذيب - للبغوي - ٤٩٩:٤، البيان ٤٢٥:٧، العزيز شرح الوجيز ٢٣٢:٦، روضة الطالبين ٣٦٨:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

