قبلهما، و هو غير جائز؛ لما فيه من تفضيل المسبوق على السابق، و هو الأقوى.
و إذا بطل المشروط في حقّ بعضهم، ففي بطلانه في حقّ من بعده للشافعيّة وجهان(١).
و هذان الوجهان و الوجهان في صورة إهمال البعض بنيا على أنّ من بطل السبق في حقّه هل يستحقّ على الباذل أجرة المثل ؟ فإن قلنا: لا، بطل العقد في حقّ من بعده لئلاّ يفضل من سبقه، و إن قلنا: نعم، لم يبطل في حقّ من بعده، و لا يضرّ كون المشروط له زائدا على أجرة المثل؛ لأنّ الممتنع أن يفضل المسبوق السابق فيما يستحقّانه بالعقد، و أجرة المثل ليست مستحقّة بالعقد.
و هذه الصّور المذكورة وضعوها فيما إذا كان باذل المال غير المتسابقين.
و يمكن فرضها أو فرض بعضها فيما إذا كان بذله من أحد المتسابقين، مثل أن يتسابق اثنان يبذل أحدهما المال على أنّه إن سبق دفع إلى الآخر منه كذا، و إن سبق الآخر أمسك لنفسه منه كذا(٢).
مسألة ٩٠٦: إذا تسابقا و أدخلا المحلّل و أخرجا المال و قالا: من سبق فالمال بأجمعه له، فالأحوال سبعة:
أ: أن ينتهوا إلى الغاية على سواء لا يتقدّمهم أحدهم، فليس فيهم سابق و لا مسبوق، فيحرز كلّ واحد من المتسابقين سبق نفسه، و لا يعطي أحدا شيئا و لا يأخذ من أحد شيئا، و لا شيء للمحلّل؛ لأنّه لم يسبق أحدا.
١- العزيز شرح الوجيز ١٨٠:١٢، روضة الطالبين ٥٣٥:٧.
٢- العزيز شرح الوجيز ١٨٠:١٢-١٨١، روضة الطالبين ٥٣٥:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

