أنا و أهل بيتي الذين أورثنا الأرض و نحن المتّقون، و الأرض كلّها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها و ليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها، و إن تركها أو أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها و أحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها، فليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، و له ما أكل حتّى يظهر العالم(١) من أهل بيتي بالسيف فيحويها فيمنعها و يخرجهم منها كما حواها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و منعها، إلاّ ما كان في أيدي شيعتنا فيقاطعهم على ما في أيديهم و يترك الأرض في أيديهم»(٢).
و الأخبار في ذلك كثيرة من طرق العامّة و الخاصّة.
و عامّة فقهاء الأمصار على أنّ الموات يملك بالإحياء و إن اختلفوا في شروطه.
و لأنّ الحاجة تدعو إلى ذلك، و تشتدّ الضرورة إليه؛ لأنّ الإنسان مدنيّ بالطبع، لا يمكنه أن يعيش كغيره من الحيوانات، بل لا بدّ من مسكن يأوي إليه هو و عياله، و موضع يختصّ به، فلو لم يشرع الإحياء لزم الحرج العظيم، و هو منفيّ إجماعا.
تذنيب: الإحياء مستحبّ؛ لما فيه من السعي في تحصيل الرزق المأمور به في قوله تعالى: فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ (٣) و من إخراج العاطل من حيّز العطلة المشتملة على تضييع المال إلى حيّز العمارة، و قد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أنّه قال: «من أحيا أرضا ميتة فله فيها(٤) أجر، و ما».
١- في المصدر: «القائم» بدل «العالم».
٢- الكافي ٢٧٩:٥-٥/٢٨٠، التهذيب ١٥٢:٧-٦٧٤/١٥٣، الاستبصار ٣: ٣٨٣/١٠٨.
٣- سورة الملك: ١٥.
٤- في «ص، ع»: «فيه» بدل «فيها».
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

