و لو غصب ثوبا و نجّسه أو نجس عنده، لم يكن له تطهيره، و لا للمالك أن يكلّفه التطهير، و لو غسله و انتقصت قيمته، ضمن النقصان، و لو ردّه نجسا فمؤونة التطهير على الغاصب، و كذا أرش النقصان اللازم منه.
و تنجيس المائع الذي لا يمكن تطهيره إهلاك، و الدهن إن أمكن تطهيره فهو كالثوب.
مسألة ١١٣٥: لو غصب من الغاصب فأبرأ المالك الأوّل عن ضمان الغصب،
صحّ الإبراء؛ لأنّه مطالب بقيمته، فهو كدين عليه.
فإن ملّكه المغصوب برئ، و انقلب الضمان على الثاني حقّا له.
و إن باعه من غاصب الغاصب أو وهبه منه و أذن له في القبض، برئ الأوّل.
و إن أودعه من الثاني و قلنا: إنّه يصير أمانة في يده، برئ الأوّل أيضا، و إن رهنه من الثاني لم يبرأ واحد منهما عن الضمان.
و لو ردّ المغصوب إلى المالك أو إلى وكيله أو وليّه، برئ من الضمان.
و لو ردّ الدابّة إلى اصطبله، برئ أيضا إذا علم المالك أو أخبره من يعتمد خبره، و قبل أن يعلم و يخبر لا يبرأ.
فإن امتنع المالك من الاسترداد، رفع الأمر إلى الحاكم.
و لو أبرأ المالك غاصب الغاصب عن الضمان، برئ الأوّل؛ لأنّ القرار على الثاني، و الأوّل كالضامن.
و هذا إن فرض بعد تلف المال فهو ظاهر، و أمّا قبله فليخرّج على صحّة إبراء الغاصب مع بقاء المال في يده، و فيه خلاف.
و الحقّ عندنا: أنّه لا يصحّ الإبراء من الأعيان.
الفصل السابع: في التنازع
مسألة ١١٣٦: لو ادّعى المالك الغصب و القابض الاتّهاب أو الشراء منه
أو الاستيداع أو الاستعارة أو الاستئجار، قدّم قول المالك في عدم هذه العقود دون الغصب، فإنّ القول قول المالك في عدم الإذن، فيضمن المتشبّث، لكن هل يضمن أقصى القيم ؟ إن ألحقنا غير الغاصب به فنعم، و إلاّ فلا.
مسألة ١١٣٧: لو ادّعى الغاصب تلف المغصوب و أنكر المالك،
قدّم قول الغاصب مع يمينه؛ لأنّه قد يعجز عن إقامة البيّنة عليه و يكون صادقا، فلو لم نصدّقه لتخلّد الحبس عليه، و لما وجد عنه مخرجا، و هو أحد قولي الشافعي، و الثاني: أنّ القول قول المالك مع اليمين؛ لأنّ الأصل بقاؤه(١).
فإذا قلنا بالأوّل، فلو حلف الغاصب هل للمالك تغريمه القيمة أو المثل ؟ وجهان للشافعيّة:
أحدهما: لا يضمن؛ لبقاء العين في زعمه.
و أصحّهما: نعم؛ لأنّه عجز عن الوصول إليها بيمين الغاصب و إن كانت باقية(٢).
مسألة ١١٣٨: لو اتّفقا على الهلاك و اختلفا في قيمته،
فالقول قول
١- نهاية المطلب ٢٤٢:٧، الوسيط ٣٩٩:٣، العزيز شرح الوجيز ٤٣٣:٥، روضة الطالبين ١١٨:٤.
٢- العزيز شرح الوجيز ٤٣٣:٥، روضة الطالبين ١١٨:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

