ذكر في الغاصب، إلاّ أنّ الجهل في حقّ المشتري قد ينشأ من الجهل بكونها مغصوبة أيضا، فلا يشترط في دعواه الشرط السابق من قرب العهد بالإسلام، أو خفاء ذلك؛ لبعد داره عن دائرة الإسلام، كما لا يشترط في الاشتباه.
فإذا غرم المشتري المهر، ففي رجوعه على الغاصب خلاف مبنيّ(١) على أنّ المشتري هل يرجع بما غرم عمّا حصل له في مقابلته نفع، أو لا؟ و هل للمالك مطالبة الغاصب به ابتداء؟ للشافعيّة وجهان:
أحدهما: المنع؛ لأنّ المهر بدل منفعة البضع، و هي غير داخلة تحت اليد و لا مضمونة بالغصب.
و الثاني: الجواز؛ لأنّ الأمر إذا أفضى إلى الغرم بعد فرضه غير متعلّق بالغاصب(٢).
قال الجويني: هذان الوجهان جاريان سواء قلنا برجوع المشتري على الغاصب بالمهر أو بعدم الرجوع، و قال: إذا قلنا بعدم الرجوع، فظاهر القياس أن لا يطالب، و غيره محتمل، و إذا قلنا بالرجوع، فالظاهر المطالبة؛ لاستقرار الضمان عليه. و يمكن أن يقال: الرجوع بسبب الغرور، فيختصّ به المغرور. و طرّد الخلاف في مطالبة الغاصب بالمهر إذا وطئت بالشبهة(٣).
و اعلم أنّ كلّ ضمان يجب على المشتري فللمغصوب منه أن يرجع به على من شاء منهما؛ لأنّ يد الغاصب سبب يد المشتري، و ما وجب على٤.
١- في «ص»: «يبتنى»، و في «ع»: «يبنى» بدل «مبنيّ».
٢- العزيز شرح الوجيز ٤٧٢:٥، روضة الطالبين ١٤٨:٤.
٣- نهاية المطلب ٢١١:٧ و ٢١٥-٢١٦، و عنه في العزيز شرح الوجيز ٤٧٢:٥، و روضة الطالبين ١٤٨:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

