الفصل السادس: في تصرّفات الغاصب
مسألة ١١١٨: إذا اتّجر الغاصب بالمال المغصوب فإن باع أو اشترى بالعين،
فالأقرب: أنّه يقف على إجازة المالك، فإن أجاز ذلك البيع أو الشراء بالعين صحّ، و الربح له، و إلاّ بطل، و هو القول القديم للشافعي، و في الجديد: أنّ التصرّف باطل، سواء أجاز المالك أو لا(١).
و لو باع سلما أو اشترى في الذمّة و سلّم المغصوب فيه، صحّ العقد، و التسليم فاسد، فلا تبرأ ذمّته عمّا التزم، و يملك ما يأخذ، و أرباحه له.
و عن أحمد ثلاث روايات: هذان القولان، و أنّ البيع يصحّ و ينفذ؛ لأنّ الغصب في الظاهر تتطاول مدّته، فلو لم يصحّ تصرّف الغاصب أفضى إلى الضرر بالمالك و المشتري؛ لأنّ المالك لا يملك ثمنها، و المشتري لا يملكها(٢).
و قد تقدّم ذلك في كتاب البيع.
مسألة ١١١٩: إذا غصب جارية فوطئها،
فالأقسام أربعة:
أحدها: أن يكون الغاصب و الجارية جاهلين بالتحريم بأن كانا قريبي العهد بالإسلام أو في بلاد بعيدة عن الإسلام يخفى عليه(٣) مثل هذا، فاعتقد حلّ وطئها، أو للشبهة، اعتقد أنّها جاريته، فلا حدّ على واحد منهما؛ لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: «ادرؤا الحدود بالشبهات»(٤).
١- العزيز شرح الوجيز ٤٧٠:٥، روضة الطالبين ١٤٦:٤.
٢- المغني ٤٠٩:٥-٤١٠، الشرح الكبير ٤١٩:٥.
٣- أي: على الجاهل.
٤- الفقيه ١٩٠/٥٣:٤، تاريخ بغداد ٣٠٣:٩، تاريخ مدينة دمشق ٣٤٧:٢٣، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢٤١:١٢.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

