و قال الشافعي في القديم: إنّ الصبغ يصير ملكا لصاحب الثوب، كما لو غصب جارية فسمنت فاستردّها مولاها سمينة، فإنّ الزيادة يملكها المالك دون الغاصب، كذا الصبغ هنا؛ لأنّه لا يمكن نزعه من الثوب(١).
و المذهب المشهور عند الشافعيّة خلاف ذلك، بل يكون الثوب لصاحبه و الصبغ لمالكه؛ لأنّه عين مال له انضمّ إلى ملك المغصوب منه، بخلاف السمن، و بخلاف القصارة و الطحن؛ لأنّ أجزاء السمن ليست للغاصب، و القصارة و الطحن آثار محضة(٢).
إذا عرفت هذا، فإن بقيت قيمة كلّ واحد منهما محفوظة من غير زيادة و لا نقصان، مثل أن كانت قيمة الثوب قبل الصبغ عشرة و قيمة الصبغ بانفراده عشرة، و قيمة الثوب المصبوغ عشرين، فالثمن بينهما على نسبة ماليهما إمّا بالسويّة كما في هذا المثال، أو على نسبة أخرى، كما لو اختلف المثال، حتى لو وجدا راغبا باعاه منه بثلاثين فهو بينهما.
و إن نقصت قيمته مصبوغا عن قيمتهما بأن عاد الثمن للثوب مصبوغا - و التصوير كما سبق - إلى خمسة عشر، احتمل أن يكون النقصان محسوبا من الصبغ؛ لأنّ الأصل هو الثوب، و الصبغ و إن كان عينا إلاّ أنّه كالصفة التابعة للثوب، فيكون الثوب المصبوغ بينهما أثلاثا: الثلثان لصاحب الثوب، و الثلث لصاحب الصبغ، و هو قول بعض الشافعيّة(٣).
و قال بعضهم: إن كان النقصان لانخفاض سوق الثياب، فالنقصان محسوب من الثوب، و إن كان لانخفاض سوق الأصباغ، فالنقصان٤.
١- العزيز شرح الوجيز ٤٥٧:٥، روضة الطالبين ١٣٧:٤.
٢- العزيز شرح الوجيز ٤٥٧:٥، روضة الطالبين ١٣٧:٤.
٣- المهذّب - للشيرازي - ٣٧٩:١، التهذيب - للبغوي - ٣٢٦:٤، العزيز شرح الوجيز ٤٥٧:٥، روضة الطالبين ١٣٧:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

