إجماعا؛ لأنّه نماء ملكه، و لأنّ الشجر عين ملكه نما و زاد، فأشبه ما لو طالت أغصانه، و على الغاصب ردّ الثمر إن كان باقيا، و إن كان تالفا فعليه بدله، و لو كان رطبا فصار تمرا، أو عنبا فصار زبيبا، فعليه ردّه، فإن كان تالفا فعليه بدله، و أرش نقصه إن نقص، و ليس له شيء بعمله فيه، و ليس للشجرة أجرة؛ لأنّ أجرتها لا تجوز في العقود فكذلك في الغصب، و لأنّ نفع الشجر تربية الثمر و إخراجه و قد عادت هذه المنافع إلى المالك.
و يشكل بما تقدّم(١) من جواز استئجار الشجر لنشر الثياب عليها.
و لو غصب ماشية، فعليه ضمان ولدها إن ولدت عنده، و يضمن لبنها بمثله؛ لأنّه من ذوات الأمثال، و كذا أوبارها و أشعارها.
مسألة ١١٠٠: لو غصب أرضا فترك غرسها أو زرعها فنقصت بذلك،
كما في أرض البصرة، ضمن أرش النقص و الأجرة.
و لو غرسها أو زرعها، ضمن الأجرة، فإن حصل نقص ضمنه أيضا.
و لو نقصت الأرض لطول مدّة الغراس، وجب على الغاصب أجرة المثل و أرش النقص معا.
و للشافعيّة قولان، هذا أحدهما، و الثاني: أنّه يجب أكثرهما، و الخلاف فيه كما في الثوب إذا بلي بالاستعمال(٢).
و لو أراد صاحب الأرض أن يتملّك النماء أو الغراس بالقيمة أو بنفقتها، أو الزرع بالأجرة، فالأقرب: أنّه لا يجب على الغاصب إجابته؛ إذ لا يجب على الإنسان بيع ملكه، و هو أظهر وجهي الشافعيّة.
و الثاني: أنّه يجب على الغاصب إجابته، كالمستعير، بل أولى، فإنّ
١- في ج ١٨، ص ٤٩، المسألة ٥٤٠.
٢- العزيز شرح الوجيز ٤٥٦:٥، روضة الطالبين ١٣٦:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

