غير إذن المالك ضمنه أيضا على إشكال.
و لو نهاه المالك عن النقض، لم يجز له نقضه، فإن نقضه و لم تنقص قيمته و لا عينه عن الغزل أوّلا بل عنه منسوجا، ففي الضمان إشكال ينشأ:
من وجوب دفعه إلى مالكه على حاله منسوجا، و من أنّ النسج من فعله و قد أزاله فلا يغرمه.
و لو غصب نقرة و ضربها دراهم أوصاغ منها حليّا أو غصب نحاسا أو زجاجا و اتّخذ منه إناء، فإن رضي المالك به ردّه كذلك، و لم يكن له ردّه إلى الحالة الأولى إلاّ أن يكون ضرب الدراهم بغير إذن السلطان أو على غير عياره؛ لأنّه حينئذ يخاف التعزير.
مسألة ١٠٩٦: قد بيّنّا أنّ الغاصب لا شيء له بعمله،
سواء زادت العين أو لم تزد - و به قال الشافعي(١) - لأنّ الغاصب عمل في ملك غيره بغير إذنه فلم يستحق لذلك عوضا، كما لو أغلى زيتا فزادت قيمته، أو بنى حائطا لغيره، أو زرع حنطة إنسان في أرضه، و سائر عمل الغاصب.
و قال بعض العامّة: إنّ الغاصب يشارك المالك بالزيادة؛ لأنّها حصلت بمنافعه، و منافعه تجري مجرى الأعيان، فأشبه ما لو غصب ثوبا فصبغه(٢).
و الفرق ظاهر؛ فإنّ الصبغ عين لا يزول ملك صاحبه عنه بجعله مع ملك غيره، و هو حجّة عليه؛ لأنّه إذا لم يزل ملكه عن صبغه بجعله في ملك غيره و جعله كالصفة فلأن لا يزول ملك غيره بعمله فيه أولى، و هذا بخلاف ما لو زرع في أرض غيره، فإنّه يردّ عليه نفقته؛ لأنّ الزرع ملك
١- العزيز شرح الوجيز ٤٥٤:٥، روضة الطالبين ١٣٥:٤، المغني ٤٠٤:٥، الشرح الكبير ٣٩٥:٥.
٢- المغني ٤٠٤:٥، الشرح الكبير ٣٩٥:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

