و قال بعض الشافعيّة في تعلّم الصنعة كالسمن(١).
و ليس بجيّد؛ لأنّ مغايرة السمن الثاني للأوّل له وجه، بخلاف مغايرة التعلّم الثاني للأوّل، فإنّ العلم بعينه يعود.
لا يقال: العلم غير باق، فلا يكون الثاني عين الأوّل.
لأنّا نقول: نمنع عدم بقائه، سلّمنا لكن يلزم منه أنّ العلم يتجدّد و إن لم ينس.
و يلزم على قول هذا القائل في السمن و الصنعة جميعا إذا مرض العبد في يد الغاصب ثمّ برئ أن يضمن ما نقص، و كذا إذا حملت ثمّ وضعت أن يضمن ما نقصت بالحمل و إن كان قد زال.
و لو علّم(٢) العبد المغصوب سورة من القرآن أو حرفة فنسيها ثمّ علّمه حرفة أخرى أو سورة أخرى فنسيها أيضا، ضمنهما معا و إن لم تكن مغايرة للأولى، كما إذا علّمه سورة واحدة أو حرفة واحدة مرارا و هو ينساها في كلّ مرّة، فإن قلنا: لا يحصل الانجبار بالعائد، ضمن النقصان كلّ مرّة، و إن قلنا: يحصل، ضمن أكثر المرّات نقصانا.
مسألة ١٠٦٦: لو غصب جارية قيمتها مائة فسمنت في يده أو تعلّمت صنعة فبلغت قيمتها ألفا ثمّ هزلت في يده أو نسيت الصنعة فعادت قيمتها إلى مائة،
وجب عليه ردّها و ردّ تسعمائة - و به قال الشافعي و أحمد(٣) -
١- الوجيز ٢١١:١، الوسيط ٤٠٦:٣-٤٠٧.
٢- أي: علّم الغاصب.
٣- مختصر المزني: ١١٧، الحاوي الكبير ١٤٦:٧، المهذّب - للشيرازي - ١: ٣٧٧، نهاية المطلب ١٩٩:٧، بحر المذهب ٣٢:٩-٣٣، حلية العلماء ٥: ٢٢٥، التهذيب - للبغوي - ٢٩٨:٤، البيان ٢٥:٧، عيون المجالس ١٧٤٠:٤ - ١٢٢١/١٧٤١، المغني ٣٩٧:٥، الشرح الكبير ٤٠٤:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

