الشافعيّة، و الثاني: أنّ الغاصب يغرم مثل العصير؛ لأنّه بالتخمير كالتالف(١).
و على هذا القول ففي الخلّ عندهم وجهان:
أحدهما: أنّه للغاصب، كما لو غصب الخمر فتخلّلت يكون الخلّ للغاصب على وجه.
و أظهرهما: أنّه للمالك؛ لأنّه فرع ملكه، و يجوز أن يكون الخلّ له، و لا يسقط الضمان اللازم قبل التخلّل، كما في السمن العائد على أحد الوجهين(٢).
و بعضهم فرّق و قال: السمن الثاني غير الأوّل، و هنا العين واحدة، و إنّما تغيّرت الصفة فافترقا(٣).
مسألة ١٠٦٣: هذا الخلاف جار فيما إذا غصب بيضة فتفرّخت عنده،
أو نوى فزرعه فصار شجرا، أو بذرا فزرعه فنبت و ازداد أو بزر قزّ فصار قزّا، فالأصحّ من وجهي الشافعيّة - و هو المعتمد عندنا -: أنّ الحاصل للمالك، و لا يغرم الغاصب شيئا، إلاّ أن يكون الحاصل أنقص قيمة ممّا غصبه؛ لأنّ المغصوب قد عاد إليه زائدا.
و على الوجه الثاني يغرم المغصوب؛ لهلاكه، و الحاصل للمالك في أظهر الوجهين، و للغاصب في الآخر، و به قال أبو حنيفة و المزني و أحمد في إحدى الروايتين(٤).
١- المهذّب - للشيرازي - ٣٧٧:١، التهذيب - للبغوي - ٣٠٥:٤، البيان ٣٥:٧، العزيز شرح الوجيز ٤٥٢:٥، روضة الطالبين ١٣٣:٤-١٣٤.
٢- العزيز شرح الوجيز ٤٥٢:٥، روضة الطالبين ١٣٤:٤.
٣- العزيز شرح الوجيز ٤٥٠:٥.
٤- العزيز شرح الوجيز ٤٥٣:٥، روضة الطالبين ١٣٤:٤، المبسوط - للسرخسي –
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

