مسألة ١٠٤٩: إذا تغيّر المغصوب في يد الغاصب من حال إلى أخرى ثمّ تلف عنده،
فإمّا أن يكون متقوّما في الحالة الأولى مثليّا في الثانية، أو بالعكس، أو يكون مثليّا فيهما، أو متقوّما فيهما، فالأقسام أربعة:
الأوّل: أن يكون متقوّما في الحالة الأولى خاصّة، كما لو غصب رطبا و قلنا: إنّه متقوّم، فصار تمرا ثمّ تلف عنده، فالوجه: أنّ عليه الأكثر من قيمة الرطب أو مثل التمر، فإنّ الرطب لو كان أكثر قيمة من قيمة التمر حتى أوجبنا التمر أو قيمته، لزم تضييع الزيادة التي استحقّها المالك عليه، و لو كان التمر أكثر قيمة، وجب عليه التمر؛ لأنّه مثليّ، و هو أحد وجوه الشافعيّة، و الثاني: أنّ المالك يتخيّر بين أن يأخذ مثل التمر أو قيمة الرطب؛ لأنّه أتلف عليه ماله و هو مثليّ، و [ردّ](١) ماله و هو متقوّم، فيطالب بموجب ما شاء من الحالين. و هو حسن، و الثالث: أنّه يضمن مثل التمر خاصّة؛ لأنّه لا يمكن الجمع بين المثل و القيمة، و لا بدّ من إيجاب أحدهما، و المثل أقرب إلى التالف، فيكون إيجابه أولى(٢).
الثاني: أن يكون مثليّا في الحالة الأولى متقوّما في الحالة الثانية، كما لو غصب حنطة فطحنها ثمّ تلف الدقيق عنده، أو جعله خبزا و أكله و قلنا:
لا مثل للدقيق و الخبز، كما هو قول الشافعيّة(٣) ، أو غصب منه تمرا و اتّخذ منه الخلّ بالماء عندهم(٤) ، أو اتّخذ من الكتّان ثوبا و خرج بذلك عن كونه مثليّا، فالذين أوجبوا المثل في الأوّل من الشافعيّة أوجبوه هنا(٥) ، فيضمن الحنطة و التمر و الكتّان، و على الآخر: إن كان المتقوّم أكثر قيمة، غرمها،
١- ما بين المعقوفين أثبتناه من العزيز شرح الوجيز.
٢- العزيز شرح الوجيز ٤٢٨:٥-٤٢٩، روضة الطالبين ١١٤:٤. (٣الى٥) العزيز شرح الوجيز ٤٢٩:٥، روضة الطالبين ١١٥:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

