فجاز انتظاره، و ردّ الزمان الأوّل غير ممكن، فقنعنا بصورة المثل و إن لم يكن ذلك مثلا حقيقة؛ لأنّ التساوي في القيمة معتبر في المثلين، و للزمان أثر ظاهر في تفاوتها(١).
و هذا كلّه فيما إذا لم يخرج المثل باختلاف الزمان و المكان عن أن يكون له قيمة و ماليّة، أمّا إذا خرج، كما إذا أتلف عليه الماء في مفازة ثمّ اجتمعا على شطّ نهر، أو أتلف عليه جمدا في الصيف و اجتمعا في الشتاء، فالأقرب: أنّه يجب على المتلف قيمة المثل في مثل تلك المفازة و في الصيف، و إلاّ لزم تضرّر المالك بإتلاف ملكه بالحقيقة.
و إذا غرم القيمة ثمّ اجتمعا في مثل تلك المفازة أو في الصيف هل يثبت الترادّ؟ الأقوى عندي: المنع.
و للشافعيّة وجهان(٢).
تذنيب: لو انتقل المسلم إليه لم يطالب بالمثل؛ لما فيه من المؤونة، و إنّما عليه أن يوفيه إيّاه في مكان العقد.
و في مطالبته بالقيمة نظر من حيث إنّه اعتياض، فإن منع فله الفسخ و طلب رأس المال.
و لو كان قد أقرضه في موضع، فإنّ له(٣) أن يأخذ القرض منه في موضعه، و ليس له مطالبته به في غير موضعه.
و لو اتّفقا على ذلك جاز، و له المطالبة بالقيمة، فإنّ أخذ القيمة عن القرض جائز.».
١- العزيز شرح الوجيز ٤٢٦:٥.
٢- التهذيب - للبغوي - ٢٩٥:٤، العزيز شرح الوجيز ٤٢٦:٥، روضة الطالبين ١١٣:٤.
٣- في الطبعة الحجريّة: «فله» بدل «فإنّ له».
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

