ليست بدلا عن العبد حقيقة، و إنّما هي مأخوذة للحيلولة، و لأنّ العبد عين حقّ المغصوب منه، و المثل بدل حقّه، و لا يلزم من تمكين المالك من الرجوع إلى عين حقّه تمكينه من الرجوع إلى بدل حقّه.
مسألة ١٠٤٦: لو غصب عينا من ذوات الأمثال و نقلها إلى بلد آخر،
كان للمالك مطالبته بردّه إلى مكانه الأوّل، و له أن يأخذه من المكان الثاني، و له أن يطالبه في المكان الأوّل بالقيمة في الحال؛ للحيلولة، فإذا ردّه الغاصب استردّ القيمة التي دفعها إلى المالك؛ لأنّه إنّما ملكها للحيلولة و قد زالت بالردّ إليه.
و لو تلف في البلد المنقول إليه، طالبه بمثله حيث ظفر به من البلدين؛ لتوجّه الطلب عليه بردّ الثمن في الموضعين، فإن فقد المثل غرّمه قيمة أكثر البلدين قيمة.
و لو أتلف مثليّا أو غصبه و تلف عنده في بلد ثمّ ظفر المالك به في بلد آخر، كان للمالك مطالبته بالمثل، سواء كان لنقله مؤونة أو لا.
و قال أصحاب الشافعي: إن لم يكن لنقله مؤونة كالدراهم و الدنانير، فله المطالبة بالمثل، و إن كان لنقله مؤونة، لم يكن له طلب المثل، و لا للغارم تكليفه قبول المثل؛ لما يلزم فيه من المؤونة و الضرر، و للمالك أن يغرّمه قيمة بدل المتلف(١) ، فإن تراضيا على المثل لم يكن له تكليفه مؤونة النقل(٢).
و حكى الجويني وجهين آخرين:
١- كذا، و في العزيز شرح الوجيز و روضة الطالبين: «بلد التلف».
٢- الوسيط ٣٩٦:٣، التهذيب - للبغوي - ٢٩٥:٤، العزيز شرح الوجيز ٤٢٥:٥، روضة الطالبين ١١٢:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

