بالمثل، و لأنّ هذه الأشياء لا تتساوى أجزاؤها، و تتفاوت صفاتها، فالقيمة فيها أعدل و إليها أقرب فكانت أولى.
مسألة ١٠٤٤: قد بيّنّا أنّ المثليّ يضمن مع تلفه بمثله،
كالدراهم و الدنانير، و الحبوب و الأدهان.
قال ابن عبد البرّ: كلّ مطعوم من مأكول أو مشروب مجمع على أنّه يجب على مستهلكه مثله لا [قيمته](١)(٢).
و أمّا سائر المكيل و الموزون فإنّها متماثلة عندنا تضمن بالمثل.
و لو كان فيه صناعة - كمعمول الحديد و النحاس و الرصاص من الأواني و الآلات و نحوها، و الحليّ من الذهب و الفضّة، و المنسوج من الحرير و الكتّان و القطن و الصوف و الشعر، و المغزول من ذلك - فالأقرب:
أنّه يضمن بالقيمة؛ لأنّ الصناعة تؤثّر في قيمته، و هي مختلفة، فالقيمة فيه أخصّ(٣) ، فأشبه غير المكيل و الموزون.
و قال بعض العامّة: إنّ النقرة و السبيكة من الأثمان و العنب و الرطب و الكمّثرى إنّما تضمن بالقيمة(٤).
و الوجه: الأوّل:
مسألة ١٠٤٥: إذا غصب عينا من ذوات الأمثال و تلفت في يده أو أتلفها و المثل موجود فلم يسلّمه حتى فقد،
أخذت منه القيمة؛ لتعذّر المثل،
١- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «بقيمته». و المثبت هو الصحيح.
٢- الاستذكار ٣٢١٠٣/١٢٩:٢٢، و حكاه عنه ابنا قدامة في المغني ٣٧٧:٥، و الشرح الكبير ٤٢٨:٥.
٣- ورد في المغني ٣٧٧:٥، و الشرح الكبير ٤٣٣:٥: «أحصر» بدل «أخصّ».
٤- المغني ٣٧٧:٥، الشرح الكبير ٤٣٣:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

