و أمّا الثاني فالصفر الذي هو جوهر الملعقة إذا كان مثليّا كان تماثل أجزائه من حيث الذات لا الصنعة، و إذا لم تؤثّر الصنعة في تماثل الأجزاء فكيف يقال: ما تتماثل أجزاؤه من حيث الذات لا الصنعة ؟!
و الحقّ أنّ أثر الصنعة في تماثل الأعداد و أوضاع أجزائها لا غير.
و اعلم أنّ ما ذكره أبو حنيفة ينتقض بالمعجونات.
و قول القفّال بجواز بيع البعض بالبعض بعيد عن اصطلاح الشافعيّة، فإنّهم أعرضوا عن هذا الشرط، و قالوا: امتناع بيع البعض بالبعض في الربويّات لرعاية التماثل في حال الكمال بمعزل عمّا نحن فيه(١).
و الاعتبار بالقسمة باطل بما تقدّم.
و ما لا تختلف أجزاء النوع الواحد منه إن أريد بالأجزاء فيها كلّ ما يتركّب عنه الشيء، لزم أن لا تكون الحبوب مثليّة؛ لأنّها تتركّب عن القشور و اللّبّ، و القشر و اللّبّ مختلفان في القيمة و المنفعة، و كذا التمر و الزبيب؛ لما فيهما من النوى و العجم(٢).
و إن أريد الأجزاء التي يقع عليها اسم الجملة، لزم أن لا تكون الدراهم و الدنانير مثليّة؛ لما يقع في الصحاح من الاختلاف في الوزن و الاستدارة و الاعوجاج و وضوح السكّة و خفائها، و ذلك ممّا يؤثّر في المنفعة و القيمة، و النظر إلى الجرم بعيد؛ لأنّ الحبوب و التمور متماثلة، و معلوم أنّ نوعا منها لا يخلو عن اختلاف الحبّات في الصغر و الكبر.
و استحسن بعض الشافعيّة كلّ متقدّر بكيل أو وزن يجوز السّلم فيه، إلاّ أنّه ينبغي أن يقال: المثليّ كلّ ما يحصره الكيل أو الوزن، و يجوز السّلم».
١- العزيز شرح الوجيز ٤٢٠:٥، روضة الطالبين ١٠٨:٤.
٢- العجم - بالتحريك -: النوى: نوى التمر و النّبق. لسان العرب ٣٩١:١٢ «عجم».
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

