و ليس بجيّد؛ لأنّ كلّ جناية تقدّرت من الحرّ تقدّرت من العبد كهذه الجنايات.
القسم الثاني: الحيوان المملوك غير الآدميّ، كالإبل و البقر و الغنم و الخيل و سائر الحيوانات المملوكة، فإنّ الواجب فيها باليد و الجناية القيمة، فلو غصب إنسان فرس غيره فتلفت أو أتلفها، سواء كان غاصبا أو لا، وجب عليه القيمة بلا خلاف.
و أمّا ما يتلف من أجزائها فالأقرب: أنّ الواجب فيه الأرش، و هو ما تنقص به قيمتها، و لا فرق في ذلك بين نوع و نوع، و لا تقدير فيه، سواء كان مقدّرا في الآدميّ أو لا، فلو قلع عين الدابّة أو قطع يدها أو رجلها، وجب عليه الأرش، و لا تقدير فيه على الأقوى - و به قال الشافعي(١) - و من غير فرق بين الأطراف و غيرها؛ لأنّها جناية على مال محض، لا نسبة له إلى الآدميّ، فيضمن بالأرش، كغيره من الأموال، و لأنّ المثل هنا متعذّر، فوجب الرجوع فيه إلى قيمة المتلف، و القيمة هنا ما نقص عن ماليّته، و هو الأرش.
و قال الشيخ رحمه اللّه: إذا قلع عين دابّة، كان عليه نصف قيمتها، و في العينين جميع القيمة، و كذا كلّ ما يكون في البدن منه اثنان، ففي الدابّة جميع القيمة فيهما، و في الواحد نصفها(٢).
و قال أبو حنيفة: إنّ الإبل و البقر و الخيل و ما له اللحم و الظّهر معا٤.
١- الحاوي الكبير ١٣٩:٧-١٤٠، نهاية المطلب ١٧٤:٧، بحر المذهب ٢٩:٩، الوسيط ٣٩٢:٣، حلية العلماء ٢٢٤:٥، البيان ١١:٧، العزيز شرح الوجيز ٥: ٤١٣، روضة الطالبين ١٠٣:٤، الاختيار لتعليل المختار ٩٠:٣.
٢- الخلاف ٣٩٧:٣، المسألة ٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

