مسألة ١٠٢٦: لو أتلف خمرا أو خنزيرا،
فلا يخلو إمّا أن يكون المتلف مسلما أو كافرا، و على التقديرين فصاحبهما إمّا مسلم أو كافر، فالأقسام أربعة:
الأوّل: أن يكونا مسلمين، فلا ضمان إجماعا؛ لأنّهما غير مملوكين للمسلم، و لا يصحّ له ملكهما، و لا ماليّة فيهما بالنسبة إليه، فلا ضمان في إتلافهما.
الثاني: أن يكونا ذمّيّين، فيجب ضمانهما عندنا بالقيمة عند مستحلّيهما - و به قال مالك و أبو حنيفة، إلاّ أنّ أبا حنيفة قال: يضمنان بالمثل(١) - لأنّ الخمر مال لهم يتموّلونها؛ لأنّ عامل عمر كتب إليه: إنّ أهل الذمّة يمرّون بالعاشر(٢) و معهم الخمر، فكتب إليه عمر: ولّهم بيعها و خذ منهم عشر أثمانها(٣) ، فإذا ثبت أنّها مال لهم يجوز لهم بيعها وجب أن تضمن لهم، كسائر أموالهم، و لأنّ عقد الذمّة (إذا عصم أموالهم قوّمها، فإذا أتلف متلف عينا ضمن)(٤) كنفس الآدمي، و قد عصم العقد خمر الذمّي؛ لأنّ المسلم يمنع من إتلافها فيجب أن يغرمها.
١- المبسوط - للسرخسي - ١٠٣:١١، تحفة الفقهاء ٩٥:٣، الفقه النافع ٣: ٦٥٩/٩٣٤، بدائع الصنائع ١٦٧:٧، الهداية - للمرغيناني - ٢١:٤، الحاوي الكبير ٢٢١:٧، نهاية المطلب ٢٩٥:٧، بحر المذهب ٩٨:٩، حلية العلماء ٥: ٢٤٩، البيان ٧١:٧، العزيز شرح الوجيز ٤١٣:٥، المغني ٤٤٣:٥، الشرح الكبير ٣٧٧:٥.
٢- العاشر: هو الذي يأخذ عشر المال. لسان العرب ٥٧٠:٤ «عشر».
٣- الحاوي الكبير ٢٢١:٧، المغني ٤٤٣:٥، الشرح الكبير ٣٧٧:٥.
٤- بدل ما بين القوسين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «عصم أموالهم، فإذا أتلف متلف عينا فوتها ضمن». و هي كما ترى، و المثبت كما في المغني ٤٤٣:٥، و الشرح الكبير ٣٧٧:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

