دخولها، فأشبه ما لو أخذ الدابّة و المتاع.
و قال أبو حنيفة و أبو يوسف: لا يتصوّر غصب العقار، و لا يضمن بالغصب، فإن أتلفه ضمنه بالإتلاف؛ لأنّه لا يوجد فيه النقل و التحويل فلم يضمنه، كما لو حال بينه و بين متاعه فتلف المتاع، و لأنّ الغصب إثبات اليد على المال عدوانا على وجه تزول يد المالك، و لا يمكن ذلك في العقار(١).
و ليس بصحيح؛ لأنّه إذا حال بينه و بين متاعه بحبسه فلم يستول عليه، فنظيره هنا أن يحبس المالك و لا يستولي على داره.
و عن أحمد روايتان:
إحداهما كما قلناه من إمكان الغصب و إثبات الضمان.
و الثانية: أنّه لا يضمن إلاّ بالإتلاف؛ لأنّه قال في رواية: من غصب أرضا فزرعها ثمّ أصابها غرق من الغاصب غرم قيمة الأرض، و إن كان شيئا من السماء لم يكن عليه شيء، و هذا يدلّ على أنّ الأرض لا تضمن بالغصب(٢).
و قد بيّنّا بطلانه.
إذا ثبت هذا، فكلّ ما أتلفه من الأرض بفعله أو بسبب فعله - كهدم٥.
١- بدائع الصنائع ١٦٥:٧، روضة القضاة ٧٧٣٢/١٢٦٢:٣، الفقه النافع ٦٤٥/٩٢٨:٣، المبسوط - للسرخسي - ٧٣:١١، مختصر اختلاف العلماء ١٨٦٤/١٧٦:٤، مختصر القدوري: ١٢٩، الهداية - للمرغيناني - ١٢:٤، المغني ٣٧٨:٥-٣٧٩، الشرح الكبير ٣٧٥:٥، الحاوي الكبير ١٣٥:٧، نهاية المطلب ٢٣١:٧، بحر المذهب ٥٠:٩، الوسيط ٣٨٧:٣، البيان ٥:٧، العزيز شرح الوجيز ٤٠٧:٥، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ١٠٨٢/٦٣٠:٢، بداية المجتهد ٣١٦:٢-٣١٧.
٢- المغني ٣٧٨:٥، الشرح الكبير ٣٧٥:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

