و قال بعض الشافعيّة: كلّ مضمون على ممسكه فهو مغصوب، حتى أنّ المقبوض بالشراء الفاسد و الوديعة إذا تعدّى فيها المستودع و الرهن إذا تعدّى فيه المرتهن مغصوب(١).
و ليس بمشهور، بل المشهور ما تقدّم أوّلا.
مسألة ١٠٠٠: الغصب حرام بالعقل و النقل.
أمّا العقل: فلأنّ الضرورة قاضية بقبح الظلم و العدوان، و الغصب نوع منه.
هذا عند المعتزلة، و الأشاعرة لم يثبتوا حكما عقليّا في الشرع، و لا أثبتوا الحسن و القبح العقليّين، بل كلّ واقع من اللّه تعالى فهو حسن، فلزمهم كون الكفر و الظلم و جميع الفواحش حسنة؛ لأنّه لا فاعل عندهم إلاّ اللّه تعالى.
و أمّا النقل: فالقرآن و السّنّة المتواترة و الإجماع.
أمّا الكتاب: فقوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ (٢) ، و قال تعالى: إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٣) و قال تعالى: وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النّاسِ بِالْإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤) و قال تعالى: وَ السّارِقُ وَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما (٥) و السرقة نوع من الغصب.
و أمّا السّنّة: فما رواه العامّة عن جابر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال في
١- العزيز شرح الوجيز ٣٩٦:٥-٣٩٧، روضة الطالبين ٩٣:٤.
٢- سورة النساء: ٢٩.
٣- سورة البقرة: ١٩٠.
٤- سورة البقرة: ١٨٨.
٥- سورة المائدة: ٣٨.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

