على القولين معا.
و لو بدر أحدهما فرمى قبل حلول الأجل، لم يحتسب له بصوابه و لا عليه بخطئه؛ لأنّه رمي لم يتضمّنه العقد.
ج: أن يعقداه مطلقا لا يشترط فيه حلول و لا تأجيل، فيقتضي إطلاقه الحلول؛ لأنّ الأجل في العقد لا يثبت إلاّ بشرطه.
و إن عقداه على أرشاق كثيرة لا يمكن رمي جميعها في يوم واحد، كمائة رشق، فأقسامه ثلاثة:
أ: أن يشترطا فيه ما يمكن، و هو أن يجعلا في كلّ يوم رمي أرشاق معلومة يتّسع اليوم لرميها فيه من غير إرهاق، فهذا جائز، و يختصّ كلّ يوم برمي ما شرط فيه، و ليس هذا بتأجيل يخرّج على وجهي الشافعيّة، و إنّما هو تقدير الرمي في زمانه، فصحّ عندهم وجها واحدا(١).
ب: أن يشترطا ما يمتنع بأن يضيق الزمان عنه، فيبطل العقد.
ج: أن يكون العقد مطلقا لا يشترطان فيه تقدير الرمي، فيلزم فيه أن يرميا في كلّ يوم ما يتّسع له بحسب طول النهار و قصره، و لا يلزم الرمي في الليل؛ لخروجه عن معهود العمل إلى الاستراحة، و لا يلزم الإرهاق في رمي النهار، و يكون ابتداؤه بعد طلوع الشمس، و انتهاؤه قبل غروبها، و يمسكان عنه للراحة بعد التعب و الأكل و الشرب و الطهارة و الصلاة.
و عادة الرّماة تختلف في مواصلة الترامي؛ لأنّ فيهم من تكثر إصابته إذا واصل؛ لقوّة يديه و شدّة ساعده، و منهم من تقلّ إصابته إذا واصل؛ لضعف يديه و لين ساعده، فإذا عدل بهما عن المواصلة و الفتور إلى حال٥.
١- الحاوي الكبير ٢٣٩:١٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

