و قال أحمد: من حمل خنزيرا لنصرانيّ أو خمرا أو ميتة أكره أكل كرائه، و لكن يقضى للحمّال بالكراء، و لو كان لمسلم فهو أشدّ (١) .
قال بعض أصحابه: هذا محمول على أنّه استأجره ليريقها، فأمّا للشرب فمحظور لا يحلّ أخذ الأجرة عليه (٢) .
و استبعده باقي أصحابه؛ لقوله: «أكره أكل كرائه، و إذا كان لمسلم فهو أشدّ» و الصحيح تحريم ذلك؛ لأنّه استئجار لفعل محرّم، فلم يصح، كالزنا، و لأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لعن حاملها و المحمولة إليه (٣) (٤) .
و نمنع جواز حمل مثله، و القياس على تسويغه مع قصد الإراقة باطل؛ لأنّ ذلك فعل محلّل.
و لا بأس باستئجار ناطور لحفظ كرم النصراني؛ لأنّه فعل مباح، و لا يتعيّن لاتّخاذه خمرا.
مسألة ٥٨٢: لا تجوز إجارة المسكن ليحرز فيه خمرا لغير التخليل، و لا يؤجر دكّانا ليبيع فيه آلة محرّمة، و لا إجارة أجير ليحمل له مسكرا يشربه، فإن فعل لم تنعقد الإجارة.
و في جواز استئجار الحائط المزوّق للتنزّه قول بالجواز (٥) .
و لا تجوز إجارة الدار لمن يتّخذها كنيسة أو بيعة، أو يتّخذها لبيع الخمر، أو القمار، أو يجعلها بيت نار ـ و به قال الشافعي و أحمد و أبو يوسف
__________________
حلية العلماء ٥ : ۳۸۳ ، البيان ٧ : ٢٤٨ ، العزيز شرح الوجيز ٦ : ١٠٩ ، المغني ٦ : ١٥٠ ، الشرح الكبير ٦ : ٣٦ .
(١) المغني ١٥٠:٦، الشرح الكبير ٣٦:٦.
(٢) المغني ١٥٠:٦، الشرح الكبير ٣٦:٦.
(٣) سنن ابن ماجة ٢ : ١١٢٢ / ٣٣٨١ .
(٤) المغني ١٥٠:٦، الشرح الكبير ٣٦:٦.
(٥) و هو للشافعي، كما في الخلاف ـ للطوسي ـ ٥٠١:٣، المسألة ٢٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

