مسألة ٥٨٠: لا يجوز أخذ الأجرة على القضاء بين الناس ـ و به قال الشافعي (١) ـ لأنّه من فروض الكفايات، و لأنّ أعمال القاضي غير مضبوطة، لكن يجوز له أخذ الرزق من بيت المال.
و أمّا تعليم العلوم الدينيّة فإن تعيّن لتعليمها، لم يجز له أخذ الأجرة عليه.
و أطلق الشافعيّة القول بمنع الاستئجار للتدريس (٢) .
و في إعادة الدرس لهم قولان.
قال الجويني: لو عيّن شخصا أو جماعة ليعلّمهم مسألة أو مسائل مضبوطة، فهو جائز، و الذي أطلقوه محمول على استئجار من تصدّى للتدريس من غير تعيين من يعلّمه و ما يعلّمه؛ لأنّه كالجهاد في أنّه إقامة مفروض على الكفاية ثابت على الشيوع، و كذلك نمنع استئجار مقرئ يقرئ على هذه الصورة.
قال: و يحتمل أن يجوز الاستئجار له، و يشبه بالأذان (٣) .
الشرط الرابع للمنفعة: أن تكون محلّلة.
كلّ منفعة محرّمة لا يجوز عقد الإجارة فيها؛ لأنّها مطلوبة العدم في نظر الشرع، فلا يجوز عقد الإجارة على تحصيلها، و ذلك كالزنا و الزمر و أنواع الملاهي و تعلّمها و تعليمها و الغناء و النّوح بالباطل، فلا يجوز الاستئجار لفعل الغناء ـ و به قال مالك و الشافعي و أبو حنيفة و صاحباه و أبو ثور، و كره ذلك الشعبي و النخعي (٤) لأنّه محرّم، فلا يجوز الاستئجار
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ١٠٣:٦، روضة الطالبين ٢٦٣:٤.
(٢و٣) العزيز شرح الوجيز ١٠٤:٦، روضة الطالبين ٢٦٣:٤.
(٤) بداية المجتهد ۲ ۲۲۰ ، البيان :٧ ۲٤٨ ، الاختيار لتعليل المختار ۲: ۹۲، تحفة
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

