لأنّ ذلك غرر، و النبيّ صلىاللهعليهوآله نهى عن الغرر، يعني أنّه يعقد على منافع مستقبلة لم تخلق (١) .
و هذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع.
لما تقدّم من النصوص، و أيضا الحاجة داعية إليه، و الضرورة ماسّة له، فإنّه ليس لكلّ أحد دار يسكنها، و لا خادم يخدمه، و لا يلزم غيره أن يسكنه داره و لا يخدمه تبرّعا، و كذلك أصحاب الصنائع يعملون ذلك بأجرة، و لا يمكن أن يعمل ذلك و لا يجدون متطوّعا من الإجارة لذلك، بل ذلك ممّا جعله له طريقا للرزق، حتى أنّ أكثر المكاسب بالصنائع، فلو لا تسويغ هذا العقد لزم الحرج و تعطيل أمور الناس بأسرها، و هو مناف للحكمة.
و العلم به ضروريّ، و الغرر لا معنى له مع هذه الحاجة الشديدة، و العقد على المنافع لا يمكن بعد وجودها؛ لأنّها تتلف بمضيّ الساعات، فدعت الضرورة و الحاجة الشديدة إلى العقد عليها قبل وجودها.
واشتقاق الإجارة من الأجر، و هي الثواب، تقول: آجرك اللّه، أي: أثابك.
__________________
(١) الحاوي الكبير ٣٨٨:٧، نهاية المطلب ٦٥:٨، بحر المذهب ٢٦٥:٩، حلية العلماء ٣٨٢:٥، البيان ٢٤٦:٧، العزيز شرح الوجيز ٨٠:٦، المغني و الشرح الكبير ٦:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

