و عندهم أنّ هذه المؤونات تختصّ بتركة الميّت، فإن لم تكن فحينئذ يجب على الناس القيام بها، فمثل هذا عندهم يجوز الاستئجار عليه؛ لأنّ الأجير غير مقصود بفعله حتى يقع عنه (١) .
مسألة ٥٧٦: و يكره أخذ الأجر على تعليم القرآن، و يجوز أخذ الهديّة فيه و الهبة عليه، لكن المحرّم إذا اشترط الأجر؛ لما رواه جرّاح المدائني عن الصادق عليهالسلام قال: «المعلّم لا يعلّم بالأجر، و يقبل الهديّة إذا أهدي إليه» (٢) .
و قد روى قتيبة الأعشى عن الصادق عليهالسلام، قال: قلت له: إنّي أقرئ القرآن فتهدى إليّ الهديّة فأقبلها؟ قال: «لا» قلت: إنّي (٣) لم أشارطه، قال :
«أ رأيت لو لم تقرئه أكان يهدى لك ؟» قال: قلت: لا، قال: «فلا تقبله» (٤) .
قال الشيخ رحمهالله: هذا الخبر محمول على الكراهة، دون التحريم؛ لأنّ التنزّه عن مثل ذلك أولى و أفضل و إن لم يكن محظورا (٥) .
و جوّز الشافعي الأجر على ذلك، فإنّ كلّ أحد [لا] (٦) يختصّ بوجوب التعليم و إن كان نشر القرآن و إشاعته من فروض الكفايات (٧) .
و هذا إذا لم يتعيّن واحد لمباشرة هذه الأعمال، فإن تعيّن واحد لتجهيز الميّت أو لتعليم الفاتحة، فللشافعيّة و جهان :
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ١٠٢:٦ ـ ١٠٣، روضة الطالبين ٢٦٢:٤.
(٢) التهذيب ٦ : ٣٦٥ / ١٠٤٧ ، الاستبصار ٣ : ٦٦ / ٢١٨ .
(٣) في «ر» و التهذيبين:«إن» بدل «إنّي».
(٤) الفقيه ٣ : ١١٠ / ٤٦٢ ، التهذيب ٦ : ٣٦٥ / ١٠٤٨ ، الاستبصار ٣ : ٦٦ / ٢١٩ .
(٥) التهذيب ٣٦٥:٦، ذيل ح ١٠٤٨، الاستبصار ٦٦:٣، ذيل ح ٢١٩.
(٦) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
(٧) العزيز شرح الوجيز ١٠٣:٦، روضة الطالبين ٢٦٢:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

