محلّلة مقصودة.
و تقدّم (١) الخلاف في أنّ المعقود عليه هل هو اللبن و الخدمة تابعة له، أو أنّ المقصود بالعقد هو الخدمة بأن تحمل الصبي للرضاع، و تضع الثدي في فمه، و تحرّكه عند الحاجة إليه، كالصبغ في إجارة الصبّاغ و ماء البئر في الدار؟ و الأقرب: الثاني.
إذا عرفت هذا، فإذا كان للمرأة ولد من زوجها، لم يكن عليها أن ترضعه؛ لأنّ مؤونته على أبيه، فإن أرادت إرضاعه فإن كان ذلك ممّا يمنع شيئا من حقوق الزوج، لم يكن لها ذلك، إلاّ بإذن الزوج؛ لأنّ توفية المنافع المستحقّة عليها للزوج لازمة لها، فإذا كان الإرضاع يخلّ ببعضها كانت ممنوعة منه.
مسألة ٥٦٩: يجوز للرجل أن يستأجر زوجته الحرّة لإرضاع ولده منها ـ و هو أصحّ وجهي الشافعيّة، و الصحيح من مذهب أحمد (٢) ـ للأصل، و لقوله تعالى: ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (٣) .
و لأنّ كلّ عقد يصحّ أن تعقد مع غير الزوج يصحّ أن تعقد معه، كالبيع، و لأنّ منافعها في الرضاع و الحضانة غير مستحقّة للزوج؛ لأنّه لا يملك إجبارها على حضانة ولدها و لا رضاعه، و لها أن تأخذ العوض عليه من غيره فجاز لها أن تأخذ منه، كثمر نخلها.
و قال الشافعي: لا يجوز للرجل أن يستأجر زوجته لإرضاع ولده منها
__________________
(١) في ص ٥٣ ـ ٥٤.
(٢) نهاية المطلب ٧٩:٨ ـ ٨٠ ، بحر المذهب ٣٠٤:٩، الوجيز ٢٣٢:١، الوسيط ١٦٤:٤ ، حلية العلماء ٤٣١:٥، العزيز شرح الوجيز ١٠١:٦ ـ ١٠٢، روضة الطالبين ٢٦١:٤، المغني ٨٦:٦، الشرح الكبير ٤٢:٦.
(٣) سورة الطلاق:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

