و لا نزاع في الحقيقة؛ لأنّا إنّما نجوّزه في صورة الأمن من التلف.
و كلّ موضع لا يجوز فيه قلع السنّ و لا قطع اليد لا يجوز الاستئجار عليه، فإن استأجر عليه بطل العقد؛ لأنّه منهيّ عنه بعينه، فأشبه الاستئجار لقتل النفس المحترمة.
و كلّ موضع يجوز فيه القلع و القطع يجوز الاستئجار عليه؛ لأنّها منفعة محلّلة مقصودة، فجاز عقد الإجارة فيها، كغيرها من المنافع.
و للشافعيّة و جهان :
أحدهما: المنع؛ لأنّ الإجارة إنّما تجوز (١) في عمل موثوق به، و زوال العلّة محتمل، فيمتنع الوفاء بقضيّة الإجارة، و سبيل مثل هذا الغرض أن يحصل بالجعالة بأن يقول: اقلع سنّي هذه و لك كذا.
و أصحّهما عندهم: الصحّة ـ كما قلناه ـ إذ لا يشترط لصحّة الإجارة القطع بسلامتها عمّا يقطعها (٢) .
و رأى الجويني تخصيص الوجهين بالقلع؛ لأنّ احتمال فتور الوجع في الزمان الذي يفرض فيه القلع غير بعيد، أمّا زوال الأكلة في زمان القطع فإنّه غير محتمل.
و أجرى الخلاف في الاستئجار للفصد و الحجامة و بزغ الدابّة (٣) ؛ لأنّ هذه إيلامات إنّما تباح بالحاجة، و قد تزول الحاجة (٤) .
و ما ذكروه في وجه المنع غلط؛ لأنّ المستأجر إنّما استأجر لقلع
__________________
(١) في الطبعة الحجريّة:«لا تجوز إلاّ» بدل «إنّما تجوز».
(٢و٤) العزيز شرح الوجيز ١٠٠:٦، روضة الطالبين ٢٦٠:٤.
(٣) بزّغ البيطار الحافر:إذا عمد إلى أشاعره بمبضع فوخزه به و خزا خفيّا لا يبلغ العصب فيكون دواء له. لسان العرب ٤١٨:٨ «بزغ».
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

