الآخر، و لا يكون ذلك تأخيرا في التسليم (١) .
و هذه المسألة تعرف بكرى العقب، و هو جمع عقبة، و العقبة :
النوبة، و هما يتعاقبان على الراحلة: إذا ركب هذا تارة و هذا أخرى.
مسألة ٥٦١: إذا استأجرا عقبة، صحّ على ما قلناه.
ثمّ إن كان في الطريق عادة مضبوطة إمّا بالزمان بأن يركب يوما و ينزل يوما، أو بالمسافة بأن يركب فرسخا و يمشي فرسخا، حمل الإطلاق عليها.
و لو اتّفق المؤجر و المستأجر على العقبة بخلاف العادة و كان مضبوطا، صحّ العقد أيضا، و حمل على ما اتّفقا عليه دون العادة.
و لو عيّنا أن يركب ليلا و يمشي نهارا، جاز، و ليس لأحدهما أن يطلب الركوب ثلاثة أيّام و النزول ثلاثة أيّام، إلاّ برضا الآخر.
أمّا إذا طلبه الراكب: فلأنّ ذلك يضرّ بالبعير؛ لاتّصال الركوب عليه، و لأنّه إذا ركب بعد شدّة تعبه كان أثقل على البعير.
و أمّا إذا طلبه المؤجر: فلأنّ الراكب يتضرّر باتّصال المشي عليه و دوامه.
و لو اتّفقا عليه، جاز.
و إن لم تكن هناك عادة مضبوطة، فلا بدّ من البيان و التعيين في ابتداء العقد؛ لترتفع الجهالة و التشاجر.
و قال بعض العامّة: لو أطلق العقبة و هناك عرف و عادة، لا يصحّ العقد؛ لأنّ ذلك يختلف، و لا ضابط فيه، فيكون مجهولا (٢) .
و هو ممنوع؛ إذ التقدير الضبط عادة، و الحمل على العادة كالحمل
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ٩٧:٦ ـ ٩٨، روضة الطالبين ٢٥٨:٤.
(٢) المغني و الشرح الكبير ١١١:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

