أحدها: إنّ الإجارة فاسدة في الصورة الأولى، صحيحة في الثانية؛ لأنّه إذا أكرى من اثنين، اتّصل زمان الإجارة بعضه من بعض، و إذا أكرى من واحد، تفرّق، فيكون إجارة للزمان المستقبل.
و ثانيها: المنع في الصورتين؛ لأنّه إجارة إلى آجال متفرّقة و أزمنة متقطّعة.
و ثالثها ـ و به قال المزني ـ : إنّه تجوز الإجارة في الصورتين مضمونة في الذمّة، و لا تجوز على دابّة معيّنة.
و الفرق: إنّها إذا كانت في الذمّة، فإن آجر من واحد، فقد ملّكه نصف المنافع على الإشاعة، فيقاسم المالك، فإن آجرها من اثنين، ملّكهما الكلّ، فيتقاسمان، و أمّا إجارة العين فإنّها تتعلّق بأزمنة متقطّعة، فتكون إجارة للزمان المستقبل، فإنّ الذي يركب بعد الأوّل لا يتّصل انتفاعه بالعقد، و هذا يفسد عقد الإجارة.
و أصحّها ـ و هو نصّه في الأم (١) ـ : جواز الإجارة في الصورتين، سواء وردت على العين أو الذمّة، و يثبت الاستحقاق في الحال، ثمّ يقتسم المكتري و المكري أو المكتريان.
و التأخّر الواقع من ضرورة القسمة و التسليم لا يضرّ؛ لأنّهما اكتريا جميعا، فملكا منافع الركوب بينهما، ألا ترى أنّهما لو اكتريا البعير من واحد جميعا، صحّ، و يثبت أنّهما ملكا المنافع على وجه الإشاعة، إلاّ أنّهما لا يمكنهما أن يستوفيا جميعا، فيقدّم أحدهما على الآخر، و هذا لا يقدّم في العقد، ألا ترى أنّهما لو اشتريا طعاما من صبرة، فإنّ أحدهما يقبض قبل
__________________
(١) راجع:الأم ٣٥:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

